المقالات والسياسه والادب

‏يا سيدي

‏يا سيدي

بقلم الكاتبه إيمان نجار 

ياسيدي ..

‏لِمَ تناديهم؟  

‏أتظنّ أنَّ في الأرض مَن هو أصدقُ من قلبي إن نطق؟  

‏كلّ رسائلك وصلتني بلا طوابع،  

‏كانت تمشي على جفون الليل، وتطرق بابي بأنينها

‏يا من تنادي،  

‏وتسأل الأفاضل عن رسولٍ يحمل النبض…  

‏أما علمتَ أنّ بعض الرسائل لا تحتاج بريدًا،  

‏بل تصل عبر الوجع،  

‏عبر رعشة اسمٍ لا يُقال… ويُفهم.

‏أنا تلك التي لا تنتظر اسماً،  

‏ولا توقيعًا،  

‏ولا ختمًا على الحنين.  

‏أنا ظلّ السؤال الذي لم يُطرح،  

‏والإجابة التي تجلس في الزاوية، خجلى… لكنها تعرف كلّ شيء.

‏حين تصلني من قلبك رعشةٌ،  

‏أردّ بصمتٍ يوقظ الليل،  

‏وحين تلوّح من بعيد،  

‏تنتبه روحي… وتلوّح دون أن تراها.

‏فلا تبحث عن أمين للكلم،  

‏ابحث عن قلبٍ يقرأك دون ورق،  

‏عن عينٍ تسمعك دون صوت،  

‏عن امرأةٍ… تعرف أن الحبّ لا يُقال،  

‏بل يُرتجف.

‏فيا من أرسلتَ نبضك على هيئة سؤال،  

‏خذ الجوابَ من ارتعاشةِ قصيدةٍ لم تُكتَب،  

‏ومن دمعةٍ تأخّرت في النزول،  

‏ومن ابتسامةٍ غُرست في خاصرة الحنين… فقط لتُخفي الوجع.

‏أنا تلك التي تمرّ بك دون أن تراك،  

‏وتراك دون أن تمرّ،  

‏تُجيد الإنصات لصوتك من صمتك،  

‏وتُتقن انتشالك من ضجيجك… إن غبت.

‏أتعرف ما الأمانة؟  

‏أن أُحبّك بهذا الكمّ من الكتمان،  

‏أن أحملك في قلبي كدعاءٍ لا يُقال بصوتٍ مرتفع،  

‏كتعويذةِ نجاةٍ… لا تنكسر حتى في العاصفة.

‏وإن مررتَ يومًا بمكانٍ يشبه قلبي،  

‏وتعثّرتَ برائحةٍ تُشبه عطري،  

‏فلا تُفزَع…  

‏تلك أنا،  

‏أمرُّ خفيفةً كما اعتدت،  

‏أربّت على ذاكرتك، 

 

‏ثم أمضي…  

‏كأنني لم أكن،  

‏وكأنّك لم تنسَ.

مقالات ذات صلة