يا موسوماً بآهاتي” بقلم الشاعرة الطبيبة كوثر أندوح

103

سلام صادق عليك يا حزني..

أنت الذي تحوم حولَ طيفي.. تذكرني بندوب لطالما ظننت أني شُفيت منها.. إنك أذكى مني، فعندما تحضر في مناسبة بسيطة تستدعي كل ما عشته لتريني كم أنت أجدر بالأوصاف الكبيرة.. أحيانا تخاطبني.. فتقول أنك نشأت منذ نشأتي.. و أحيانا تهمس لي قليلاً و تعني بأنك ستبقى طويلا و لن ترحل.. و في بعض الأحيان تتجرأ على أن توسم اسمكَ بصفاتي..

عبثاً تحاولُ أيها الغريق في أيامنا.. فأنا الآن أخبرك بكل صدق و عفوية.. أنني أقوى منك.

أقوى من تحايلك و استيطانك..

أقدم من وجودك معي..

لقد حفظت مواعد زيارات و أمكنتها.. فاعتزلتها مليا.. ثم أنني اخترت الإيمان القوي بدلا من الإستلام لك.. و العيش معك.. لقد تجاوزتكَ أيها الحزن المتكرر..

هل تعلم أني أكرهكْ.. أكرهكَ لأنك ظلٌّ قوي.. لكنهم يستطيعون الانتصارَ عليك.. حتى الأشرارُ أحيانا.. لتبقى ضيفا يسكن ديارَ المظلومين.. يطردك القوي بإيمانه.. كما يطردك القوي بجبروته و استعلائه.. لماذا لم تختر لنفسك زي الإنتقامِ للمستضعفينَ أينما وُجدوا.. فتغادرهم بإرادتك كي تعود البسمة إلى محياهم… و تسكن طويلا في رياض الجبابرة و الظالمين.. ؟

لأنك سيء.. وُجدت موسوما بعدم الراحة.. بالآهات و الألم..

هيهات.. لن تهزم قلوبا عامرة بذكر الله و طاعته.. مهما تحالفتَ مع الظروف شرّا.

ارحلْ.. لم ترضَ عنكَ الجنة و لا النار..