يعقوبيان اخطر جواسيس مصر

كتب-ياسر صحصاح

لعلنا سمعنا كثيرا عن قصة رافت الهجان ، البطل المصري الذي وظفته المخابرات العامة المصرية لخدمة قضايا مصر ضد العدو الصهيوني ، إلا أن ملفات المخابرات المصرية مليئة بقصص الابطال الآخرين ، الذين لا يقلون عن وطنية رافت الهجان .

كيبورك يعقوبيان ، هو شاب مصري من اصل أرمني ، حيث أن أسرته فرت إلى مصر هاربة من بطش الأتراك هناك ، حيث قتل الاتراك أكثر من ٢مليون أرمني في مجازر بشعة ، يعتبرها الخبراء انها من ابشع مجازر التاريخ، ولد يعقوبيان في القاهرة مستمتعة بكل الحقوق والواجبات مثل أي شاب مصري اخر ،. وسيم ، ذكي ، أتقن خمس لغات منذ الصغر ، حكم عليه في احدى القضايا بثلاث سنوات . كانت المخابرات المصرية تبحث عن تجربة أخرى من رافت الهجان ، فوقع عليه الاختيار ليكون هذه التجربة خلفا لرافت الهجان ، حيث اتصف بالذكاء من صغره ، وسرعة بديهته، قابليته للتعلم ، وغير ذلك من السمات التي شجعت المخابرات على اختياره، إضافة إلى أن المخابرات المصرية كانت حذرة في تجنيد المصريين اليهود لعدم الاطمئنان ولائهم الوطني. وفي ذات يوم فوجئ يعقوبيان باحد ضباط المخابرات المصريين يدخل عليه زنزانته ليطلب منه العمل مع المخابرات المصرية مقابل تأمين مستقبله والإفراج عنه ، فوافق بسرعة ، حيث أن المخابرات كانت ترغب في تجنيد أحد العناصر من عملائها في داخل الجيش الاسرائيلي، بل في المخابرات الإسرائيلية أو القوات الخاصة أو سلاح المدرعات ، في سابقة لم تحدث من قبل أن يتم تجنيد أحد العناصر المصرية داخل الجيش الإسرائيلي ، حيث بدأت مخابرات مصر في إعداد يعقوبيان سنة كاملة ليعايش المجتمع الإسرائيلي واليهود ، وخاصة أنه في سن التجنيد ، وأنه سيدخل إسرائيل ليلتحق بالجيش الاسرائيلي، وبعد اتمام تجهيزه للعملية كانت المخابرات المصرية قد أصدرت له أوراق ثبوتية باسم اسحاق كاوتشوك يهودي من اصل تركي ، من مواليد اليونان ، كما تم عمل قبر مزيف لامه في مقابر اليهود بالبساتين، وصوروا له قصة مزيفة ليتعاطف معه الآخرون أنه عاش يتيما وليس له أهل ، كما أنه كان دائما يحتفظ بأوراق قبر امه وأنه ضمن الطائفة اليهودية بمصر ، وتقدم العميل المصري بطلب هجرة إلى البرازيل ، مخالفا ماكان في ذلك الوقت حيث كان اليهود يسافرون الى اوربا ثم إلى إسرائيل ، حيث أوهم الجميع أنه مثل بعض اليهود الذين لا يرغبون في العيش باسرائيل ، ولكنه يرغب في الهرب من ظلم المصريين له ، حيث تم قبول طلب هجرته إلى البرازيل فيسافر من مصر الى ايطاليا ثم اسبانيا ثم البرازيل ، وأثناء سفره تعرف على ( ارجمان ) وهو شاب اسرائيلي كان مسافرا لزيارة اهله بالبرازيل ، حيث استطاع بذكائه أن يحصل على محبة ارجمان وأسرته بل وتعلقوا به كثيرا ، حتى أنهم طلبوا منه السفر لإسرائيل لأنها ارض الميعاد ، وأنهم سوف يساعدونه كثيرا هناك ، إلا أن يعقوبيان كان يرفض كل العروض التي تأتي إليه للسفر إلى اسرائيل وذلك للتمويه، استمرت الضغوط والإلحاح من ارجمان وأسرته على يعقوبيان بضرورة السفر لإسرائيل إلى أن وافق يعقوبيان على مطلبهم للسفر معهم إلى ارض الميعاد بالنسبة لهم ، حيث كان مخططا له البقاء بالبرازيل فترة زمنية محددة ثم التقدم بطلب للهجرة إلى إسرائيل ، إلا أن ارجمان واسرته كانت الصدفة الجيدة التي ساعدته كثيرا ،فسافر ارجمان إلى إسرائيل منتظرا قدوم صديقه يعقوبيان ، حيث تقدم العميل المصري بطلب هجرة لإسرائيل ، وقابله أحد الضباط المصريين بالبرازيل فأعطاه هوية برازيلية بديانة يهودية ، وتمت الموافقة على الطلب وسافر يعقوبيان الى ايطاليا ثم اسبانيا حيث التقى هناك لضابط المخابرات الذي سبق أن جنده وأعطاه التكليفات الجديدة ، وطالبه أن يكون سكنه بالقرب من غزة تحسبا لاي ظروف طارئة ، ثم تحركت السفينة لإسرائيل حيث استقبله صديقه ارجمان ، فاصطحبه صديقه الى مستعمرة كيبوتس ( مكان للمهاجرين الفقراء ) التي استوطن بها فترة يمارس فيها هوايته المفضلة وهي التصوير ، وخاصة بعض الصور التي ستفيد المخابرات المصرية بعد ذلك . تعرف يعقوبيان على إحدى الفتيات التي أحبها واحبته ، إلا أن أهلها رفضوا ذلك ، إلى أن جاءه الاستدعاء للجيش الإسرائيلي ، ولكنه لم يتمكن من دخول أحد الأسلحة التي كلف بالالتحاق بأحدهما سابقا من المخابرات المصرية ، حيث التحق بسلاح النقل ، وحقق إفادة افضل من المطلوبة ، وبموجب التصريح الأمني كانت كاميرته لا تفارقه أثناء تجنيده ، وكانت كل الصور ترسل إلى المخابرات المصرية بحدائق القبة ، إلى أن وصل سائقا لأحد كبار قيادات الجيش الإسرائيلي ، وهو عقيد بالمخابرات وقوات الاستطلاع الإسرائيلية ، فأصبح السائق الخاص له ، واستطاع يعقوبيان إمداد مخابرات مصر بكنوز من الصور والمعلومات ، حتى أنه أرسل صورا ل ( بن جوريون ) أثناء استلامه لإحدى صفقات الاسلحة الفرنسية في مطار سري.

كما أن صديقته التي أحبها التحقت هي الأخرى بسلاح المدرعات ، فكانت تنقل له كل الاخبار والمعلومات أثناء حديثها وحكاياتها معه، فاستمر الأمر هكذا مع كم كبير من المعلومات والصور ، إلى أن انتهت خدمته هو وصديقته . كانت التكليفات الجديدة من المخابرات المصرية هي الانخراط في المجتمع الإسرائيلي مع جمع معلومات وصور حول بعض المواقع ، إضافة إلى استبيان للرأي الداخلي الإسرائيلي ، ففتح يعقوبيان ستديو ، ونفذ ماطلب منه على أفضل وجه ، وكان العميل المصري يتحصل على التكليفات الجديدة من خلال جهاز الراديو عبر أثير إذاعة صوت العرب بشفرة معينة ، إلا أن أجهزة الأمن الإسرائيلية رصدته من خلال خطاب كان قد أرسله ، ومن خلال وجود جهاز استقبال وضعه داخل الراديو ، فحكم عليه بثمان عشرة سنة في السجون الإسرائيلية ، واطلق عليه الإعلام الاسرائيلي وقتها ( الحوت الضخم ) من قوة وكثرة المعلومات التي حصل عليها ، إلا أنه لم يمكث سوى عامين فقط واستردته مصر في صفقة مع اثنين من الفلسطينيين مقابل تسليم ثلاثة إسرائيليين كانت المخابرات المصرية قد اخطتفتهم ، ومنذ هذا الوقت إسرائيل مازالت حتى الآن تبحث عن إسحاق كاوتشوك للانتقام منه .