موقع الكترونى فرنسى يقدم اختبارا مجانبا لتقييم عوارض فيرس كرونا

117

متابعة رشدى عيد

يعيش الفرنسيون كغيرهم من سكان العالم فترة رعب من شبح فيروس كورونا غير المرئي بالعين المجرّدة والقادر على

إحداث أضرار نفسية وجسدية تفوق تلك التي تخلّفها الحروب. فالهلع من التقاط الفيروس يؤثّر على النفسية ويُدخل

الشخص في دوامة القلق الشديد التي تشجّعه على التوجّس. والتوجّس يجعله يتوّهم بعوارض المرض وإن لم يكن مصاباً.

وبالتالي تنهال الاتصالات، الآتية من أشخاص حالتهم الصحية لا تستدعي القلق، على خدمة المساعدة الطبية الطارئة،

المعروفة في فرنسا باسم سامو (Samu)، فتحدث ضغطاً على خطوط هواتفها الأرضية وتضيّع الوقت وتبطئ عمليات

التدخل السريع التي من شأنها أن تنقذ حياة الكثيرين.

للتخفيف من الضغط على السامو، أُنشأ الموقع الإلكتروني maladiecoronavirus.fr (مرض كورونا.أف أر)

ووُضع في خدمة الفرنسيين لطمأنتهم من جهة ولاستباق الأمور من جهة أخرى. وصُمّم وفق آخر التقنيات المعلوماتية

الحديثة بالتعاون مع أطباء اختصاصيين ومع معهد باستور (Pasteur) المختص بعلم الأحياء والجراثيم واللقاحات. يمكن لزائر الموقع، الذي يشكو من عوارض مرضية معينة، أن يقوم باختبار تمهيدي يُقيّم حالته. وعليه أن يملأ استمارة مؤلّفة من ثلاثة وعشرين سؤالاً تركّز على البيانات التالية:

العمر والوزن وطول القامة، درجات الحرارة وما يرافقها من تعرّق وارتعاش، السعال الحاد الذي تتصاعد حدّته

تدريجياً، فقدان حاستي الشّم والذوق، ألم في الحلق، الإسهال في الأربع والعشرين ساعة التي تسبق العوارض، تعب غير

طبيعي، فقدان الشهية وعدم القدرة على الأكل والشرب، صعوبة في التنفّس عند الكلام أو عند القيام بمجهود خفيف،

المشاكل الصحية كارتفاع في ضغط الدم وأمراض القلب والكبد وفشل الكلى والسكري أو مشاكل في الرئتين إضافة إلى

الأمراض الخطرة كالسرطان وأمراض جهاز المناعة، الأدوية التي يتناولها المريض والتي تخفّف من قدرة الجسم على

محاربة الفيروسات والجراثيم.

بعد ملأ الاستمارة، ينتظر المريض بضع لحظات قبل الحصول على النتيجة، ويُنصح المريض، وفق تقييم حالته باتخاذ إجراءات ثلاثة:

– البقاء في المنزل واحترام العزل الصحي الإلزامي إذا كانت الحالة لا تستدعي القلق.

– معاينة الطبيب المعالج إذا كانت العوارض متقدّمة لكنّها لا تتطلّب تدخلاً طبياَ مكثّفاً.

– الاتصال بالإسعاف والتوجه إلى الطوارئ في أقصى سرعة إذا كانت العوارض متقدّمة وتشكلّ خطراً على حياة المريض.

سجّل الموقع، في الأيام القليلة التي تلت تشغيله على شبكة الأنترنت الجمعة 20 مارس/آذار 2020، ما يزيد عن

المليوني زيارة. وساهم في تقييم 12% من الحالات الطارئة وتمّ توجهيها إلى المستشفيات. عدد الزيارات المتزايد يؤكّد

على مدى أهمية هذا الموقع والدور الأساسي الذي يمكن أن يلعبه في المراحل الأوّلي من المرض.

أما بخصوص البيانات المخزّنة على الموقع فتوضع في تصرّف معهد باستور الذي يقوم فيما بعد بدراساتها ومقارنتها مع

بيانات المستشفيات، في كلّ المناطق الفرنسية، لمراقبة تطوّر الفيروس واستباق سلوكياته قدر المستطاع.