يوسف الصديق وإدارة الذات الجزء الثانى

بقلم د/مصطفى النجار

  

سيدى ، تلك خطة عملية مقترحة لتمكين القرآن من البناء العقائدى لذاتك ، والذى يمثل القاعدة الصلبة لإدارة الذات.

●اقرأ بتدبر ، توقف أمام الآيات لفهم المعانى والمقاصد.

●اتلوه تلاوة من يتلقى الأوامر للعمل.

●افحص مشاعرك وسلوكياتك لتقيم مدى اتفاقها مع المعتقدات القرآنية.

فإن وجدت اتفاقا مع القرآن فلربك دون سواه الفضل والمنة ، وإن وجدت تباين بين مشاعرك وسلوكك وبين القرآن ، فمكن للقرآن من تصحيح المعتقدات.

وإليك سيدى مثال ، هب أنك قرأت ” وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ” وتدبرت فأدركت المعنى ، فافحص المشاعر والسلوك ، سل نفسك هل يثاورك قلق على الرزق؟ هل تسلك سلوك غير سوى لتأمين رزق المستقبل ، كنفاق وظيفى أو اختلاس أو رشوة ؟ فإن كنت كذلك فهاك العلاج الشافى ، ويتمثل فى تطبيق استراتيجيتن ، أولاهما تتناول تصحيح البناء العقائدى والفكرى لقضية الرزق داخل الذات ، لاستبدال مشاعر الخوف على الرزق بالاطمئنان ، مما يمنحك قدرة على تعديل السلوك ، وذلك على النحو التالى : 

●اقرأ فى تدبر جميع الآيات القرآنية وصحيح الحديث النبوى التى تعالج قضية الرزق واستعن بتفسير وشروحات العلماء ، لبناء تصورا شاملا.

●كرر الآيات بخشوع خاصة عند شعورك بالقلق على الرزق وفى الصلوات والخلوات.

●صغ دعاء من آيات الرزق ، واسجد وادعو واقترب.

●تأمل الكون بعمق ، وتخيل الصور ، فمن تكفل برزقك جنينا؟ من رزق الطيور فى السماء؟ والوحوش فى الغابات؟ والديدان فى الأحجار؟ والأسماك فى البحار؟ وكرر مع كل صورة فى خشوع بقلبك “يا رزاق يا الله”.

●تذكر آيات وأحاديث تتناول قيمة أن “الذنوب تزيل النعم ” ، وما قصة سبأ وحديث “إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه” عنك ببعيد ، وتذكر ما يصدر منك من نفاق أو رشوة واستغفر ، كرر الآيات لتربط فى نفسك بين النفاق والرشوة وحرمان النعم.

●كرر بعض الأمثال الشعبية فى نفس المعانى.

●اعقد العزم على التوبة والإقلاع واستبدال النفاق بالصدق.

أما الاستراتيجية الثانية فتركز على تغيير الواقع خارج الذات على النحو التالى : 

●ركز فى عملك على الإنجاز لتصل ، بدلا من القيام بسلوك غير سوى ، وثق أنك ستصل ولو طال الوقت قليلا.

●اقتصد فى الإنفاق لمنع وتخفيف ضغوط قد تدفعك لسلوك خاطىء.

●نوع مصادر الدخل ولا تكن أسيرا لمصدر واحد.

بعد ذلك استعن بالخالق ، فمنك البداية ، وعليه سبحانه التمام ، “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”.

وكذلك فى كل القضايا التى تؤرقك ، مرض أو خوف على الأبناء وغير ذلك.

عليك باستراتيجية تصحيح البناء العقائدى والفكرى داخل الذات من خلال القرآن لإنتاج مشاعر صحية تؤدى لسلوك سليم ، أضف إليها استراتيجية تغيير الواقع خارج الذات من خلال الإجراءات الممكنة على الأرض.

جاهد نفسك عزيزى فدنيانا زائلة مهما طالت ، متاعها ضئيل مهما عظم ، سنتركها لآخرة خالدة ، أسأل الله لى ولك الفردوس الأعلى ، وليكن لك فى الصديق يوسف المثل -عليه وعلى سيدنا السلام.

لقد ارتقى يوسف فى إدارة ذاته مرتقا صعبا ، نادر التكرار على مر التاريخ البشرى ، لقد بلغ من المهارة فى إدارة ذاته مقاما رفيعا وقمة سامية ، مكنته ———-

ونكمل فى الجزء الثالث إن شاء الله تجنبا للإطالة. تحياتى وتقديرى وكل عام وأنتم بخير. رمضان كريم