أخبار مصر

أبرز ما جاء في زيارة السيسي إلى كوريا.. شراكة استراتيجية واتفاقيات جديدة

أبرز ما جاء في زيارة السيسي إلى كورياـ شراكة استراتيجية واتفاقيات جديدة

 

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته الحالية إلى العاصمة الكورية سول، الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين وتفتح آفاقا أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والكوري

جاء ذلك خلال لقاء الرئيس السيسي مع رئيس جمهورية كوريا لي جاي ميونج، اليوم الخميس، بمقر الرئاسة الكورية في سول، حيث عقد الرئيسان لقاء ثنائيا أعقبته مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، قبل أن يشهدا مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا

وأكد الرئيس السيسي وجود توافق كبير في الرؤى مع الرئيس الكوري بشأن تعزيز التعاون بين مصر وكوريا الجنوبية في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن العلاقات الثنائية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما جعل الارتقاء بمستوى العلاقات ضرورة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان

وقال الرئيس إن مصر تنظر بإعجاب إلى التجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية، وتتطلع إلى الاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة وتوسيع آفاق التعاون، بما يتناسب مع قوة العلاقات السياسية والإمكانات المتاحة لدى البلدين

وفي الجانب الاقتصادي، أكد السيسي تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات الكورية في السوق المصرية، خاصة في الصناعات المتقدمة، بما يدعم جهود الدولة لتوطين صناعات استراتيجية، وفي مقدمتها السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي وزيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية

وتسعى مصر إلى جذب مزيد من الاستثمارات الكورية وتوطين الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة، والاستفادة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجستية باعتبارها نقطة اتصال بين الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، بما يعزز فرص تحويل مصر إلى قاعدة للتصنيع والتصدير للشركات الكورية

وشملت المباحثات كذلك التطورات الإقليمية والدولية، حيث أكد الرئيس السيسي أن المناقشات عكست تقاربا كبيرا في وجهات النظر بشأن أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، إلى جانب الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية ومنع امتداد الأزمات الحالية إلى ساحات أخرى

وأكد الرئيس موقف مصر الداعم لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والحفاظ على سيادة دولها، رافضا أي ترتيبات تستهدف النفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددا على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه تقع على عاتق الدول المشاطئة له

وفي ملف المياه، شدد السيسي على الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة لأكثر من 100 مليون مصري، مؤكدا دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل الشقيقة، مع رفض أي إجراءات أحادية تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي وتمس الحقوق المائية المصرية

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، جدد الرئيس السيسي التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة

كما أعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى اعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، مؤكدا تقدير القاهرة للمشاركة الكورية الفاعلة مستقبلا في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ومجددا رفض مصر الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، إلى جانب رفض التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية والقدس الشرقية

وفي الجانب الاقتصادي والتجاري، أعلنت مصر وكوريا الجنوبية إطلاق مفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، بما يستهدف توسيع نطاق التعاون التجاري والاستثماري وإيجاد إطار أكثر شمولا للعلاقات الاقتصادية الثنائية

كما شهدت الزيارة توقيع أو تحديث 12 مذكرة تفاهم واتفاقية في مجالات متعددة، شملت التعاون الاقتصادي والصناعي والطاقة والتكنولوجيا والتبادلات الثقافية، إلى جانب مجالات الصناعات المتقدمة وبناء السفن والدفاع والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

وتأتي هذه الاتفاقات في إطار توجه البلدين إلى تحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى مشروعات وشراكات عملية في قطاعات استراتيجية، مع التركيز على التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والطاقة والبنية التحتية والنقل والتعاون الدفاعي

ومن أبرز المشروعات التي برزت في التعاون المصري الكوري مشروع الترام الذي يعمل بخلايا وقود الهيدروجين في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث وقعت الهيئة القومية للأنفاق وشركة هيونداي روتيم مذكرة تفاهم للتعاون في المشروع، مع دراسة إدخال 44 قطارا هيدروجينيا على مسار يبلغ نحو 28 كيلومترا، إلى جانب بحث التعاون في توريد المركبات وإنشاء الأنظمة والتشغيل والصيانة

ولا يزال مشروع ترام الهيدروجين في مرحلة دراسة الجدوى الأولية قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن تنفيذه، بما يعني أن الاتفاق يمثل إطارا للتعاون ودراسة المشروع وليس إعلانا نهائيا عن بدء التنفيذ

وتعكس نتائج القمة المصرية الكورية توجها نحو مرحلة جديدة من العلاقات بين القاهرة وسول، تقوم على توسيع الشراكة الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية إلى جانب التعاون السياسي، والاستفادة من الخبرات الكورية في توطين الصناعات المتقدمة ودعم خطط التنمية المصرية، بالتوازي مع تعزيز التعاون في ملفات الطاقة والنقل والدفاع والتكنولوجيا والأسواق الخارجية

وأكد الرئيس السيسي في ختام كلمته تطلع مصر إلى البناء على ما تحقق خلال العقود الماضية من تعاون مصري كوري، والعمل مع الجانب الكوري لتحقيق مزيد من الرخاء للشعبين وتعزيز الشراكة الجديدة على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة

 

مقالات ذات صلة