المقالات والسياسه والادب

أثر الرحيل

الكاتبة إيمان نجار

أثر الرحيل
‏لا أعرف متى تنتهي المشاعر…
‏ولا أعرف إن كانت تنتهي أصلًا.
‏ربما هي لا ترحل كما نعتقد…
‏ربما تغيّر مكانها فقط، تختبئ في أعمق نقطةٍ في الروح، تنتظر لحظةً واحدة لتُثبت أنها لم تغادر.
‏فبعض الأشياء لا تحتاج إلى عودةٍ كي تحضر…
‏يكفي أن يخطئ الزمن لحظةً واحدة.
‏صوتٌ يشبه الماضي…
‏تفصيلٌ صغير يمرّ دون أن ينتبه إليه أحد…
‏مكانٌ يحتفظ بصمته القديم…
‏فتنهض من الداخل أشياء ظننا أن العمر دفنها.
‏وأقف أمام هذا الشعور حائرة…
‏كيف استطاع أن يبقى كلَّ هذا الوقت، بينما تغيّر كلُّ شيء حوله؟
‏العمر مضى.
‏الوجوه تبدّلت.
‏الأيام حملت معها الكثير.
‏إلّا هو…
‏ما زال يقف عند الباب نفسه، بالإنتظار نفسه، كأنّ الزمن لم يخبره أن الحكاية انتهت.
‏أحيانًا أشعر أنني لا أحمل هذا الشعور في قلبي…
‏بل أحمله في مكانٍ أعمق.
‏في زاويةٍ لا يصل إليها الزمن، ولا يقوى عليها المنطق.
‏كأن جزءًا من روحي بقي هناك، عند لحظةٍ لم تعد موجودة، يراقب الوقت وهو يمرّ من بعيد.
‏وهذا هو التعب الذي لا يراه أحد…
‏أن تمضي بك الحياة إلى الأمام، بينما يبقى في داخلك طريقٌ قديم يرفض أن يُهدم.
‏تلتقي بأيامٍ جديدة.
‏تفتح أبوابًا جديدة.
‏تتعلم وجوهًا جديدة.
‏لكن هناك جهةٌ واحدة في داخلك…
‏ما زالت تعرف الطريق إلى المكان الأول.
‏ولعلّ أقسى ما يفعله الغياب…
‏أنه لا يأخذ الأشخاص فقط.
‏أحيانًا يأخذ الطريقة التي كنّا ننظر بها إلى العالم.
‏يجعل الأشياء نفسها أقل شبهًا بما كانت عليه.
‏ويترك في الروح سؤالًا لا يجد جوابًا:
‏كيف ينجح الزمن في تغيير كل شيء…
‏ثم يعجز عن تغيير شعورٍ واحد؟
‏لهذا…
‏لا أخاف مرور السنوات.
‏أخاف فقط…
‏أن تصل السنوات إلى كلِّ شيءٍ في داخلي…
‏إلّا ذلك المكان الذي ما زال ينتظر.

مقالات ذات صلة