المقالات والسياسه والادب

أحمد والمايسترو بقلم نهاد السيد

حين آمن المايسترو محسن بإرادة أحمد. ….تحولت الموهبة إلي معجزة كسرت صمت التوحد

في زحام العادي والمألوف، يبرز من بيننا من يشبه المعجزة… لا يرفع صوته بالكلام، لكنه يملأ القلوب بصوته حين يغني. هو أحمد عبد اللطيف، شاب مصري من طيفٍ آخر… طيف التوحد، لكنه يخطو بخطًى واثقة نحو الضوء، مدفوعًا بموهبة فطرية وذكاء وجداني خارق، قلّ أن نجد لهما مثيلًا.
رغم أن أحمد لا يتكلم، إلا أن صوته في الغناء يتحدث عن مشاعر عميقة، ويعبر بصدق نادر لا تحققه الكلمات. في عام 2023، شارك أحمد في مسابقة “المواهب الذهبية”، حيث وقف بصوته فقط، دون أن ينطق بحرف، ليأسر قلوب لجنة التحكيم، وينال تكريمًا خاصًا على أدائه الاستثنائي. هذا الإنجاز لم يمر مرور الكرام، فقد كرّمته وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة نيفين الكيلاني، تقديرًا لقوة موهبته وروحه.
لكن الرحلة لم تتوقف عند هذا الحد. بل بدأت تتفتح فصولها الجديدة حين انضم أحمد إلى فرقة “نور الحياة” الموسيقية، بقيادة المايسترو د. محسن صادق، الذي لم يكن مجرد قائد أوركسترا، بل كان لأحمد بمثابة “الأب الحاني” كما تصفه أسرته، حيث وجد معه الأمان، والدفء، والاحتواء. مع د. محسن، لم يكن أحمد مجرد مؤدٍ، بل ابن لأب حانى دعم أحمد حتى أصبح صاحب قرار؛ يختار أغانيه بنفسه، يحفظها باللحن، ويتقنها بإحساسه، خطوة بخطوة مع قائدة والأب الروحي له دكتور محسن
وفي مسابقة “لونها بالفرحة” الدولية، وقف أحمد للمرة الأولى أمام لجنة تحكيم عالمية، وغنّى بإتقان أذهل الحضور.
لكن الذهول الحقيقي كان عندما علمت اللجنة أن هذا الصوت العذب يخرج من فتى “متوحد” لا يتواصل إلا عبر الموسيقى… فنظروا إليه بإجلال، كما يُنظر إلى لوحة نادرة النبض.
ومثلما أبدع في الموسيقى، أبدع أحمد في الحياة. فهو يعتمد على نفسه كلياً، يمارس الطبخ باحتراف، ويتقن الطباعة على الملابس والمجات، ويقرأ ويكتب دون دعم خارجي. ورغم عشقه للغناء الذي خطف قلبه، إلا أن تاريخه يشهد له أيضًا كبطل سابق في رياضة السباحة.
التفوق الدراسي أيضًا كان أحد إنجازاته اللافتة، حيث اجتاز الثانوية العامة بمجموع 92.5%، ليبدأ هذا العام رحلته الجامعية بكلية التجارة – جامعة عين شمس. لا يقف شغفه عند الغناء فقط، بل يمتد إلى التمثيل والفن الاستعراضي، ما يجعل منه مشروع فنان شامل، يمتلك ما لا يُكتسب… الإحساس الصادق.
قصة أحمد عبد اللطيف هي قصة انتصار إنساني بامتياز، ودرس بالغ العمق في أن الإعاقة لا تقيد الروح، ولا تمنع الضوء من الانبعاث حين تتوفر الرعاية، وتُفتح الأبواب أمام المواهب المختلفة.
هو لا يحتاج إلى لغة… صوته كافٍ. ولا يحتاج إلى كلمات… إحساسه يسبقها.
هو أحمد.. الذي جعل من التوحد موسيقى، ومن العجز إبداعًا، ومن “الاختلاف” تفردًا يُحتذى به.
أحمد والمايسترو بقلم نهاد السيد
أحمد والمايسترو بقلم نهاد السيد

أحمد والمايسترو بقلم نهاد السيد

أحمد والمايسترو بقلم نهاد السيد
أحمد والمايسترو بقلم نهاد السيد

مقالات ذات صلة