ذات مرة سأل رجل صديقه لماذا هي بالتحديد لم تنساها رغم مرور كل هذه السنوات؟ ألم تكن كل هذه السنوات كفيله بأن تمحو تفاصيلها من ذاكرتك وقلبك وعقلك ؟
كان جوابه كيف أنساها وصورتها تسكن مقلتي؟ إنها صارت تجري مجري الدم. أتنفس فقط كي أعيش على ذكراها .نعم أنا أعشقها بل أكثر من ذلك أنا أدمنتها.
كل ليلة يذهب الجميع إلي فراشه لينام وأنا أسافر وأحلق بمخيلتي لأقابلها وأتحدث إليها. أبوح لها بمدي اشتياقي لها. أبتسم وحدي وأنا اتذكر لمعة عيونها عندما تراني. أحتضنها بنظرات عيوني. أغلق جفوني عليها كي لا تفارقني. أُقبل يديها . أشكو لها مرارة الفراق. أبكي وأبكي حتي أصبح بين يديها كالطفل الصغير الذي تاه من أمه وسط الزحام. أوصف لها قشعريرة قلبي وخوفي من الوحدة التي احتلت قلبي في بعادها. ترتب بحنان ودفأ على كتفي وبذراعيها تضمني إليها. ارتمي بين أحضانها. أشم رائحة عطرها فأشعر بالأمان المفقود.تدثرني خصلات شعرها الطويل الناعم كفِراش من حرير ،وأشعر أني مثل المغترب الذي عاد مرة أخرى إلي وطنه.أضحك وأضحك بعد بكائي حتي أنها تطل من بين أسنانها التي كالؤلؤ المنثور اجمل ابتسامة تضئ الكون كله. تسألني ماذا تذكرت أقول لها كل لحظة انسحب من حياتي الحقيقية إليك في عالم افتراضي ألهو معك واتحدث إليك وتحتويني كما ترتبي أوراقك المبعثرة هنا وهناك بلمساتك الرقيقه الحانيه .أخذ منك جرعات إدمانيه من عشقك الحاني المجنون وأعود مرة أخري إلي الواقع المؤلم الحزين الذي لا وجود لك معي فيه لكن كل ما يجعلني استمر واتعايش واتحمل جميع أوجاعي وألمي أني أدمنتك وإني أقابلك سراً كل ليلة في مخيلتي .لولا ذلك لمُت صريعاً في حبك وكنت من الهالكين الذين اذاقهم الحب أسواطاً من الألم والعذاب. أشكرك لأنك أعطيتني فرصة أخيرة لنجاتي من الهلاك بأني أدمنتك