العمل في مهنة الصحافة والإعلام شرفٌ ومكانة، لا يُدركها إلا من تتلمذ على يد أساتذة كبار، وكان لمصرنا الحبيبة النصيب الأكبر من هؤلاء العظام، الذين أنجبوا أجيالًا من القمم الفكرية والإعلامية، ممن شربوا من نيلها، وتربّوا على عشق ترابها، فصار الانتماء يجري في عروقهم، وتردد كل نقطة دم في أجسادهم: “أنا مصري”. أما من دخل هذا المجال بـ”الفهلوة”، فشعاره هو “الإنجاز بالونجز”، وعقيدته أن الطريق إلى الشهرة اختصار، وأن الوصول السريع بالصاروخ أهم من أصالة الخطوات. وفي عصر السرعة، والأقمار الصناعية، والإنترنت، والفضائيات، لم تعد المنصات الإعلامية بحاجة إلى استوديوهات تقليدية، بل يمكن البث من أي مكان… لكن على حساب ماذا؟ لقد تعلمنا في أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية كيف تُدار حروب الجيل الرابع والخامس، وتلقينا تدريبات على الحروب الإلكترونية، وكيفية التحكم من بُعد عبر الشرائح الكهرومغناطيسية. لكن المؤلم أن يتحول الإعلام إلى سلاح موجّه ضد الوطن من بعض أبنائه، وأن تُستغل القنوات الخليجية لنشر رسائل مسمومة، تُبث من داخل مصر، ولكن بتمويل خارجي، وتخطيط يهدف لتشويه صورة وطننا العظيم، لصالح أصحاب المال. أن تُسخَّر زوجة الإعلامي لتجهيز المحتوى، بينما البث يتم من داخل مصر، ويُدار من الخارج، فهذا عبث بمستقبل وطن، لا يمكن التغاضي عنه. وأن يُفتح مطعم في المهندسين، ويُدار استوديو في لندن، ويُستقطب الأشقاء العرب، فهذا ليس استثمارًا، بل تمهيدًا لاختراق إعلامي، وتوجيه غير بريء. من يبيع نفسه، سهلٌ عليه أن يبيع وطنه. والريال المدفوع مقدمًا لا يصنع رجلًا، ولا يبني مبدأ. حب مصر لا يُقارن بمال، ولا تساويه كنوز الدنيا. ومن يختار المال على الوطن، فهو ليس منّا. الحديث كثير، ولا ينتهي… لكن في موسم رحيل الصيف، ومع آخر ثمرة بطيخ أقرع، لا نريد لموسمنا الإعلامي أن يُختتم بوجوه باهتة، ولا بمواسم مزيفة يُصنع فيها “النجم” بالمال، لا بالموهبة، وتُفصَّل فيها البرامج على هوى المموّل، لا على ضمير المهنة. فليعلم الجميع: لا شيء يمكنه أن يُغيّر قلب المصري الأصيل، أما من تغيّر، فليس بأصيل. وأقولها ختامًا: يا من يحمل اسمي للأسف، السيد عمرو… أتمنى أن تكون حقًا “أديب”، لا مجرد اسم! قد لا يحاسبك أحد في الدنيا… لأسباب سياسية، أو لتواطؤ معين، لكن تذكّر: “إن بطش ربك لشديد” وياليت قومي يعلمون.