أصعب غلطة إنك تستهين بالنعمة لحد ما ربنا يوريك قيمتها بعد ما تروح

أصعب غلطة إنك تستهين بالنعمة لحد ما ربنا يوريك قيمتها بعد ما تروح
كتبت/د/شيماء صبحي
في ناس غريبة أوي…
ربنا يبعت لهم إنسان كويس، يحبهم بجد، يخاف عليهم، يستحملهم، يعدّي لهم حاجات كتير، ويقف جنبهم في وقت محدش كان موجود فيه…
وهم بدل ما يقولوا:
“يا رب لك الحمد إنك رزقتني بحد كده”
يقعدوا يدوروا على عيوبه!
ويمسكوا في تقصيره!
ويحسبوا عليه كل غلطة!
ويتعاملوا مع وجوده كأنه شيء مضمون ومش هيتغير.
يا سيدي…
هو إنت فاكر النعمة لما تيجي بتاخد إقامة دائمة عندك؟!
فاكر إن الشخص اللي بيحبك هيستحمل للأبد؟
وإن اللي بيخاف عليك هيستنى للأبد؟
وإن اللي كل مرة بيقولك “معلش” هيقولها مليون مرة؟
لأ…
في يوم ممكن الشخص اللي كان بيجري عليك، يجري منك.
واللي كان بيطمن عليك، يبطل يسأل.
واللي كان بيغير عليك، يبطل يهتم.
واللي كان بيحارب عشان العلاقة تفضل، يقرر أخيرًا إنه مش عايز يحارب تاني.
وساعتها تبدأ الكوميديا السودا…
تقول:
“هو اتغير!”
لا يا حبيبي…
هو ما اتغيرش، هو بس بطل يعمل كل حاجة كان بيعملها من أجلك.
إنت اللي اتعودت على اهتمامه لدرجة إنك افتكرته واجب.
اتعودت إنه يسأل عليك، فبقيت مستغرب لما بطل يسأل.
اتعودت إنه يسامحك، فبقيت تتمادى.
اتعودت إنه موجود، فبقيت تتعامل مع غيابه كأنه مستحيل.
اتعودت إنه بيحبك، فبقيت تختبر حبه.
لحد ما في لحظة…
النعمة نفسها تتعب.
واللي كان مستعد يعمل أي حاجة عشانك، يبقى مش مستعد يعمل ولا حاجة.
وساعتها هتفتكر كل التفاصيل الصغيرة اللي كنت بتعتبرها عادية.
هتفتكر مكالمة كان بيعملها كل يوم.
رسالة “وصلت؟”
“كلت؟”
“إنت كويس؟”
“مالك؟”
“أنا جنبك.”
هتفتكر كل مرة كان زعلان منك وبرضه جه عليك.
كل مرة كان عنده ألف سبب يمشي وبرضه اختار يفضل.
كل مرة كان ممكن يرد عليك بنفس قسوتك، لكنه اختار الرحمة.
وساعتها هتفهم إنك ماكنتش عايش مع شخص عادي…
إنت كنت عايش مع نعمة.
بس للأسف…
بعض الناس ما تعرفش قيمة النعمة وهي في إيديها.
لازم النعمة تمشي الأول.
لازم الكرسي يفضى.
لازم البيت يسكت.
لازم الموبايل يبطل يرن.
لازم الشخص اللي كان دايمًا موجود يبقى مجرد “آخر ظهور”.
وساعتها تبدأ تقول:
“يا ترى هو ليه بعد؟”
“هو ليه مبقاش زي الأول؟”
“هو ليه مبقاش بيحبني؟”
يمكن الإجابة تكون بسيطة جدًا ومؤلمة جدًا:
لأنك استهلكت قلبه.
أيوه…
في ناس مش بتخسر اللي بيحبها في يوم واحد.
دي بتخسره حتة حتة.
كلمة جارحة هنا…
تجاهل هناك…
كذبة…
خيانة…
مقارنة…
تقليل…
إهمال…
استهانة…
وكل مرة الشخص اللي قدامك يقول:
“معلش.”
لحد ما ييجي يوم يقول:
“كفاية.”
وأنت تتفاجئ!
تتفاجئ ليه؟
هو ما قالكش كفاية من أول مرة.
ده قالها بقلبه ألف مرة وإنت ما سمعتش.
قالها في سكوته.
في بعده.
في بروده.
في عينه اللي بطلت تلمع وهو شايفك.
في كلامه اللي بقى مختصر.
في اهتمامه اللي قل.
بس إنت كنت مشغول جدًا بإثبات إنك صح…
لدرجة إنك ماخدتش بالك إنك بتخسر إنسان.
وأحيانًا ربنا بيبعت لك شخص يكون ستر، وسند، وأمان، وونس، ورحمة…
وأنت بدل ما تصونه…
تختبره.
وبدل ما تشكره…
تقلل منه.
وبدل ما تطمنه…
تخوفه.
وبدل ما تحتويه…
توجعه.
وبعدين تستغرب لما يختار نفسه!
يا جماعة…
مش كل شخص طيب ضعيف.
ومش كل شخص بيسامحك مش واخد باله.
ومش كل شخص ساكت مش فاهم.
ومش كل شخص بيقول “معلش” مش قادر يرد.
في ناس بتسكت لأنها بتحب.
لكن لما الحب نفسه يتحول لعذاب…
حتى أكتر قلب حنين ممكن يقفل بابه.
والأصعب من ده كله…
إنك ممكن تلاقي بعده ناس كتير.
ناس شكلها أحسن.
ناس كلامها أحلى.
ناس تعرف تتكلم وتبهر وتوعد.
لكن مش هتلاقي بسهولة نفس الشخص اللي كان صادق معاك.
مش هتلاقي بسهولة حد كان بيحبك وإنت في أسوأ حالاتك.
حد شاف عيوبك ولسه اختارك.
حد عرف عصبيتك، تقصيرك، خوفك، ضعفك، ومع ذلك فضل جنبك.
وده بالذات هو اللي لازم تخاف تخسره.
لأن الجمال موجود.
والفلوس موجودة.
والبدائل موجودة.
لكن الإنسان اللي يحبك بصدق، ويحترمك، ويخاف عليك، ويصونك في غيابك، ويقف جنبك وقت شدتك…
ده مش بيتكرر بسهولة.
فلو ربنا رزقك بإنسان كويس…
ما تبقاش من الناس اللي بتفوق بعد فوات الأوان.
ما تستناش لما يمشي عشان تعرف إنه كان نعمة.
ما تستناش لما يحب نفسه أكتر منك عشان تقول “ده اتغير”.
يمكن هو ما اتغيرش…
يمكن إنت اللي أخيرًا شفت نتيجة معاملتك له.
وخليني أقولك حاجة موجعة:
أحيانًا ربنا مش بياخد منك الشخص عشان يعاقبك…
يمكن بياخده عشان ينقذه منك.
عشان الشخص ده يستحق يعيش في مكان يتقدر فيه.
يستحق حد يطمنه بدل ما يخوفه.
يستحق حد يحافظ عليه بدل ما يكسره.
يستحق حد يشوف قيمته بدل ما يفضل طول الوقت يثبت له إنه مش كفاية.
وساعتها…
ممكن الشخص اللي إنت كنت فاكره مستحيل يعيش من غيرك…
يعيش.
ويضحك.
ويهدى.
ويبدأ من جديد.
وأنت اللي تفضل واقف مكانك، بتسأل:
“إزاي قدر ينساني؟”
هو ما نسيكش بالضرورة…
هو بس اتعلم إن نفسه تستحق النجاة.
عشان كده…
لو في حياتك دلوقتي شخص بيحبك بصدق، حافظ عليه.
قوله كلمة حلوة من غير مناسبة.
اشكره.
طمنه.
احترمه قدام الناس وفي غيابه.
ماتخونش ثقته.
ماتستخدمش حبه ضدّه.
وماتخليش أمانه فيك يبقى نقطة ضعف تستغلها.
لأن أجمل نعمة مش إن ربنا يديك شخص تحبه…
الأجمل إن ربنا يديك شخص يحبك بصدق، ويختارك، ويصونك، ويكون أمان ليك.
والنعمة دي لو ما عرفتش قيمتها…
ممكن تصحى في يوم تلاقيها اختفت.
وساعتها هتعرف إنك ماكنتش محتاج شخص جديد…
إنت كنت محتاج تعرف قيمة الشخص القديم.
لكن للأسف…
بعض الناس ما بتعرفش قيمة النعمة إلا لما تتحول من “معاك” إلى “كانت معاك”.
وساعتها…
لا الاعتذار يرجّع الأيام،
ولا الندم يصلّح القلب،
ولا “أنا اتغيرت” تمسح اللي حصل.
لأن في حاجات لما تتكسر…
بتتصلح، آه… بس عمرها ما بترجع زي الأول.
فلو عندك حد بيحبك بجد…
ما تسترخصش النعمة.
يمكن يكون ده الشخص اللي ربنا بعته لك عشان يسندك في الدنيا…
وأنت من كتر ما اتعودت عليه…
نسيت تشكر ربنا عليه.



