المقالات والسياسه والادب
أغنية النيل

بقلم هدى عبده
أنا ابنةُ نيلٍ شامخٍ لا يَهون
كبُرتُ على تيّارهِ والحنون
أشربتني الأمواجُ سرَّ صلابتي
وغمرتني بالشدو حتى الجنون
أنا زهرةٌ فاضتْ على ضفةِ الهوى
تسقي الحنينَ وتُزهرُ الغصون
أحملُ في كفّي ضياءَ محبّةٍ
وأمدُّ للعالمِ صدرًا حنون
إذا عصفت ريحُ الحياةِ بمهجتي
أهفو كعصفورٍ يغازلُ سكون
أرقصُ في ليلِ التحدّي واثقةً
وأضيءُ من جرحي دروبَ العيون
أنا في ملامحي حكايةُ شاعرةٍ
أنشأتُ من ضعفي قلاعًا تصون
أهوى الحياةَ، وإن تجنّت قسوةٌ
أعطي لمرّتها عبيرًا يفوح
وإن خانني وقتٌ ومالَ بعزمهِ
أوقدتُ من روحي شموخًا يكون
إنْ ضاعَ صوتي فالقصائدُ لغتي
إنْ غابَ وجهي فالنجومُ العيون
أنا ابنةُ النيلِ الوفيةُ ما انثنت
لا الدهرُ يخذلني، ولا من يخون
أبقى أغنّي فوقَ مجرى مائهِ
أبقى، ويذوي كلُّ شيءٍ يهون



