أنا البداية التي تنكر نهايتكم

الكاتب : إدريس أبورزق / المغرب
أنا الصرخة الأولى التي منحتكم وهم الحياة، والضوء الذي خدع أعينكم لتظنوا أنه أبدي.
في حضني انطلقت خطاكم مترعةً بالخلود، غير مدركين أن كل بدايةٍ تخبئ نهايتها كما تخبئ البذرة موتها في قلبها.
أنا البداية التي تنكر نهايتكم…
أجعل أحلامكم قصورًا على الرمال، وأسماءكم نقوشًا على الماء، وأمانيكم أشجارًا في أرضٍ لا تُنبت إلا الذبول.
تحتفلون بي كأنني وعدٌ بالدوام، بينما أنا في الحقيقة قناعٌ رقيق يخفي وجه النهاية.
كل ميلادٍ موتٌ مؤجل.
كل ضحكةٍ ظلّ لدمعةٍ قادمة.
كل لقاءٍ مقدمة لوداعٍ يتربص عند العتبة.
أنا البداية… لست إلا كذبة ضرورية.
أغريكم بالانطلاق، لأدفعكم إلى المصير الذي تنكرونه.
فمن دوني ما كتبتم قصيدة، ولا أحببتم أحدًا، ولا تجرأتم على خطوةٍ واحدة في طريقٍ يعرف نهايته جيدًا.
أنا البداية التي تنكر نهايتكم…
أمنحكم لحظةً من الضوء، فقط لتسيروا واثقين نحو العتمة التي ورثتها عنكم.



