المقالات والسياسه والادب

أنا واللغة

أنا واللغة

بقلمي هدى عبده 

 

أنا إن أقبلتُ ضجَّتْ حولَ خطوي

أبجديةٌ، وتعثَّرَتْ أوزاني

وتراجعتْ قواعدُ النحوِ عني

خجلاً، وأطرقَ هيبةً بياني

في جبهتي سرُّ المبتدأِ، وفي

عينيَّ يسكنُ آخرُ التبيانِ

والحسنُ فاعلُهُ يقومُ بخطوتي

والشوقُ مفعولٌ بهِ بكياني

والطهرُ صفةُ مهجتي، وكأنني

قد صغتُ من أخلاقِهِ عنواني

والوقتُ ظرفٌ حين أمرُّ بموعدي

يتوقفُ الدهرُ الطويلُ مكاني

وحروفُ ناديتُ الهوى فتكسرتْ

في مسمعي، وتبعثرتْ أحزاني

إن قلتُ حرفاً أزهرتْ كلماتهُ

وغدتْ حروفُ الحبِّ بستاني

أنا لا أجيءُ إلى القصائدِ عابراً

بل تستريحُ قصائدي بلساني

والشعرُ إن لامستُ قلبَ حروفهِ

نسيَ القوافي واستراحَ بجناني

إن قيل: من تلك التي أربكتْ لنا

لغةَ البيانِ؟ فقلْ: هيَ إنساني

أنا أنثى، إذا استوطنْتُ قلبَ محبٍّ

صارَ الهوى في نبضهِ سلطاني

لا تسألوا عني القصائدَ، إنني

سرٌّ يعجزُ عن احتوائهِ بياني

فأنا التي كتبَ الهوى من نبضها

شعراً، وصارَ الشعرُ بعضَ كياني

ولئن أرادَ الحرفُ أن يصفَ الهوى

ظلَّتْ حروفي فوقَهُ عصياني

كلُّ اللغاتِ إذا حضرتُ تلعثمتْ

وبقيتُ وحدي أختصرُ المعنى بياني

ما كان شعري حين أحبُّ قصيدةً

بل كان قلبي للقصيدةِ ديواني

أنا لستُ حرفاً في كتابِ قصيدةٍ

أنا الحروفُ إذا اكتملْنَ معاني

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة