منوعات

أنثى تُمطرُ دهشة

أنثى تُمطرُ دهشة 

بقلم… هدى عبده 

تمشي كأنها لا تنتمي للأرض.

تهتزُّ الأزقة من حولها

كأن شيئا ما في حضورها

يعيد تشكيل المكان.

لا تضحكُ… بل تُفلت الضوء من فمها،

وتنقلب اللحظةُ دهشة خالصة،

تسري في الهواء كعطر لا يُشبه أحدا،

وتستقرُّ في صدور لم تُهيأ للغواية.

في عينيها ظل غيمة،

وفي صوتها ممرٌّ سري

نحو أماكنَ لم تُكتشف بعد.

هي لا تقول الكثير،

لكن كل سكون فيها

يصرخُ بلغةٍ لا تُكتب.

حين تميل،

ينكمش الوقت،

تتأرجح المفردات على حافة الحرف،

وتضيع البلاغة في ارتباكٍ جميل.

في وجهها

بقايا طفولةٍ

تشاغبُ البراءة وتُغري الحنين،

كأنها تحتفظُ بمواسم من النقاء

مدفونةٍ في عمق التناقض.

هي الحرفُ حين يخجل من نفسه،

والقصيدةُ

حين تُولد من شهقة.

تُشبه اللحظة التي تسبق المطر:

مواربة، محتشدة،

توقظُ حواسا

كانت قد خمدت منذ عمرٍ من الانتظار.

تمضي…

لكن شيئا منها يبقى:

رائحةٌ في الحنين،

تفصيلةٌ في الحلم،

ظلٌّ ناعمٌ

يمرُّ في الكلام

هي أنثى الدهشة

مقالات ذات صلة