أُمْنِيَتِي أُمْنِيَتِي أَنْ أَسْتَعِيرَ لِسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَلْبَ شَخْصٍ لَمْ يُخْذَلْ بَعْدُ. لَا لِأُحِبَّ، بَلْ لِأَعْرِفَ كَيْفَ يَبْدُو العَالَمُ حِينَ لَا تَكُونُ الرِّيَابَةُ جُزْءًا مِنْ دَقَّاتِهِ، وَلَا يَكُونُ الحَذَرُ عَادَةً تَسْبِقُ الخُطُوَاتِ. أُرِيدُ يَوْمًا وَاحِدًا لَا أُفَتِّشُ فِيهِ فِي الوُجُوهِ عَنْ نِيَّةٍ مُسْتَتِرَةٍ، وَلَا فِي الضَّحِكَاتِ عَنْ شَقٍّ صَغِيرٍ يُمَهِّدُ لِطَعْنَةٍ قَادِمَةٍ. أَتَمَنَّى أَنْ أَفْقِدَ مِنْ ذَاكِرَتِي تِلْكَ الأَشْيَاءَ الَّتِي لَمْ تَعُدْ تَحْدُثُ، وَلَكِنَّهَا مَا زَالَتْ تَحْدُثُ فِيَّ. أَنْ يَخْرُجَ مِنْ رَأْسِي ذَلِكَ الصَّوْتُ الَّذِي يَعْرِفُ مَوْعِدَ انْكِسَارِي، فَيُعِيدُ المَشَاهِدَ القَدِيمَةَ كَمَنْ يَنْبُشُ رَمَادًا لِيَتَأَكَّدَ أَنَّ النَّارَ مَا زَالَتْ تَحْتَهُ. أَتَمَنَّى لَوْ كَانَ لِلذَّاكِرَةِ مِقْبَضٌ، أَجُرُّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَتَسْقُطُ مِنِّي الوُجُوهُ، وَرَائِحُ الأَمْكِنَةِ، وَخُطًى مَا زَالَتْ تَمْشِي فِي دَاخِلِي رَغْمَ أَنَّ أَصْحَابَهَا لَمْ يَعُودُوا. أُرِيدُ لَيْلًا لَا يَعْرِفُنِي، لَا يَفْتَحُ أَدْرَاجَ رُوحِي، وَلَا يُقَلِّبُ فِي عَتْمَتِي أَشْيَاءَ دَفَنْتُهَا بِيَدَيَّ ثُمَّ قَضَيْتُ عُمْرِي أَحْرُسُ قُبُورَهَا. أُرِيدُ صَبَاحًا بِلَا أَثَرٍ لِأَمْسٍ، وَقَلْبًا لَا يَحْمِلُ فِي جَيْبِهِ مِفْتَاحًا لِبَابٍ أُغْلِقَ مُنْذُ سَنَوَاتٍ. تَعِبْتُ مِنْ كَوْنِي مَكَانًا تُقِيمُ فِيهِ الأَشْيَاءُ بَعْدَ رَحِيلِهَا. تَعِبْتُ مِنْ تَرْمِيمِ نَافِذَةٍ لَا يَدْخُلُ مِنْهَا إِلَّا الرِّيحُ، وَمِنْ إِطْفَاءِ حَرَائِقَ كُلَّمَا خَمَدَتْ اكتَشَفْتُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ الجِلْدِ. وَمَعَ ذَلِكَ، لَمْ تَعُدْ أُمْنِيَتِي أَنْ أَكُونَ سَعِيدًا، وَلَا أَنْ أَنْسَى، وَلَا حَتَّى أَنْ أَشْفَى. أُمْنِيَتِي أَبْسَطُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ... أَنْ أَسْتَيْقِظَ يَوْمًا وَأَجِدَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ يُؤْلِمُنِي قَدْ فَقَدَ قُدْرَتَهُ عَلَى الوُصُولِ إِلَيَّ. أَنْ أَمُرَّ بِالأَمْكِنَةِ الَّتِي كَسَرَتْنِي فَلَا يَرْتَجِفُ فِي دَاخِلِي شَيْءٌ. أَنْ أَرَى الوُجُوهَ الَّتِي أَوْجَعَتْنِي فَلَا أَتَذَكَّرَ لِمَاذَا كُنْتُ أُحِبُّهَا. أَنْ أَسْمَعَ اسْمِي فَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ أَحَدٌ. وَرُبَّمَا كَانَتْ أَغْرَبُ أُمْنِيَاتِي أَنْ أَسْتَعِيدَ نَفْسِي... لَا كَمَا كُنْتُ، بَلْ كَشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ يَدٌ فِي صُنْعِهِ. وَحِينَ أَصِلُ إِلَيْهَا، لَنْ أُرِيدَ ذَاكِرَةً، وَلَا مَاضِيًا، وَلَا حَتَّى اسْمًا. سَأَكْتَفِي بِأَنْ أَمْشِي فِي العَالَمِ كَنُقْطَةٍ سَوْدَاءَ سَقَطَتْ مِنْ حِبْرٍ قَدِيمٍ... لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مَنْ كَتَبَهَا، وَلَا مَا الَّذِي كَانَ يُرَادُ كِتَابَتُهُ.