أخبار العالم

إبستين دفع 27.7 مليون دولار لشراء قصر فخم في المغرب قبل أيام من اعتقاله

كتب وجدي نعمان

كشفت وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية أن شركة الوساطة المالية “تشارلز شواب” حولت حوالي 27.7 مليون دولار نيابة عن جيفري إبستين إلى وكيل عقارات لشراء قصر فخم في المغرب.

قبل أيام من اعتقاله.. إبستين دفع 27.7 مليون دولار لشراء قصر فخم في المغرب

وتُظهر تفاصيل المعاملات، التي نشرتها وكالة “رويترز” لأول مرة، كيف تعاملت “شواب” مع أموال إبستين على مدى عدة أشهر في وقت كان فيه تحت تدقيق عام شديد، بعد تقارير صحيفة “ميامي هيرالد” عام 2018.

ووفقا لوثائق وزارة العدل، فتحت “شواب” ثلاثة حسابات لشركات إبستين في أبريل 2019، بما في ذلك حساب لشركة “ساوثرن ترست”، التي كانت تحاول شراء قصر “بن النخيل” الفخم في مراكش. وأدرج الحساب محاسب إبستين ريتشارد كان كشخص مخول، وإبستين كرئيس للشركة والمالك المستفيد الوحيد.

وبين 26 يونيو و9 يوليو 2019، أصدرت “ساوثرن ترست” تعليمات لـ “شواب” بتحويل حوالي 12.7 مليون دولار باليورو لشراء القصر، لكنها ألغت الأمر لاحقا. ثم تلقت “شواب” طلب تحويل آخر وقعه إبستين، وأرسلت 14.95 مليون دولار لشراء نفس العقار، على الرغم من عدم وجود أموال كافية في الحساب بانتظار عودة الدفعة الأصلية.

وقالت “شواب” في رد عبر البريد الإلكتروني لـ “رويترز”: “فتح أحد مساعدي إبستين حسابات في أبريل 2019. بعد فترة وجيزة، بدأ فريق المخاطر لدينا في التحقيق في الحسابات، وفي غضون 60 يوما من بدء المراجعة، أبلغنا العميل بقرارنا إغلاق العلاقة. كما أحلنا الأمر إلى سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية”.

وأبلغت “شواب” شبكة مكافحة الجرائم المالية بوزارة الخزانة الأمريكية عن المدفوعات في تقرير نشاط مشبوه في 13 يوليو، بعد سبعة أيام من اعتقال إبستين.

ويُعد قصر “بن النخيل” في مراكش من العقارات الفاخرة، حيث يمتد على مساحة 4.6 هكتارات، ويضم جدرانا مكسوة بالذهب، وحمام بخار تقليدي، و60 نافورة رخامية، ومسبحا خارجيا وجاكوزي، وحدائق متعددة تضم مئات أشجار الزيتون وأكثر من 2000 نخلة.

وقال وكيل العقارات مارك ليون لوكالة “رويترز” إن إبستين حاول أولا شراء القصر في عام 2011، واستمرت المفاوضات على الشروط والسعر على مر السنين. وأضاف: “كان إبستين قد أدين بجرائم جنسية (عام 2008) وقضى عقوبته. لذلك لم يكن هناك ما يمنعه من محاولة شراء عقار في المغرب”.

يُذكر أن إبستين توفي في السجن في أغسطس 2019 أثناء مواجهته تهمًا فيدرالية بالاتجار بالجنس. أما قصر “بن النخيل”، فقد أكد ليون أنه “تم بيع العقار منذ ذلك الحين إلى مشتر آخر”.

و شهد ملف المجرم الجنسي إبستين منعطفا جديدا ومثيرا عقب ظهور معلومات تفيد بأن البنية التحتية الأمنية للمبنى الذي كان يقيم فيه بمدينة نيويورك أنشئت مباشرة من قبل الحكومة الإسرائيلية.

تقرير جديد ومعلومات تكشف تفاصيل تأمين إسرائيل لمقر إقامة المجرم الجنسي إبستين بنيويورك
المجرم الجنسي إبستين / AP

وتضيف هذه المعلومات بعدا دوليا واستخباراتيا لملف إبستين الذي لا يزال يشغل الرأي العام العالمي رغم وفاته عام 2019.

وفي التفاصيل، كشفت مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا أن الحكومة الإسرائيلية قامت بتركيب أجهزة أمنية وفرضت قيودا على الدخول إلى مبنى سكني في مانهاتن يديره المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

إبستين دفع 27.7 مليون دولار لشراء قصر فخم في المغرب قبل أيام من اعتقاله

وبدأ تركيب هذه الأجهزة في أوائل عام 2016 في المبنى الكائن في 301 شارع إيست 66، وهو المنزل الذي كان يقيم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك لفترات طويلة.

وأظهرت رسائل بريد إلكتروني من وثائق وزارة العدل الأمريكية أن الإجراءات الأمنية في “شقة إيهود” استمرت لمدة عامين على الأقل، حيث كان مسؤولون من البعثة الإسرائيلية الدائمة لدى الأمم المتحدة يتواصلون بانتظام مع فريق إبستين بشأن الأمور الأمنية.

وكانت الشقة مملوكة تقنيا لشركة مرتبطة بشقيق إبستين، مارك إبستين، لكنها كانت تخضع فعليا لسيطرة جيفري إبستين، علما أن وحدات سكنية في المبنى كانت تؤجر بشكل متكرر لجهات اتصال إبستين، وتُستخدم لإيواء عارضات أزياء قاصرات.

ووفق المصدر ذاته، تواصل رافي شلومو مدير الحماية آنذاك في البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة بنيويورك ورئيس أمن باراك، مع موظفي إبستين لترتيب اجتماعات لمناقشة الأمن وتنسيق تركيب معدات مراقبة متخصصة في مقر إقامته في شارع 66.

وكان شلومو يشرف شخصيا على دخول الضيوف إلى الشقة، بل وأجرى تحقيقات أمنية بشأن عمال النظافة وموظفي إبستين.

وبموجب القانون الإسرائيلي، يحصل رؤساء الوزراء السابقون وغيرهم من كبار المسؤولين عادة على خدمات أمنية بعد تركهم مناصبهم.

ووفقا للرسائل الإلكترونية، وافق إبستين شخصيا على تركيب هذه المعدات وسمح بعقد اجتماعات بين موظفيه ومسؤولي الأمن الإسرائيليين.

وعند وفاة إبستين عام 2019، قلل باراك من شأن علاقته بالممول المدان، مصرحا بأنه على الرغم من أنه التقى بإبستين عدة مرات، إلا أنه “لم يدعمه أو يدفع له”.

إبستين دفع 27.7 مليون دولار لشراء قصر فخم في المغرب قبل أيام من اعتقاله

إلا أن المعلومات التي نشرتها العدل الأمريكية، كشفت أنه في شهر يناير 2016 تبادلت زوجة باراك نيلي بريل، رسائل بريد إلكتروني مع موظفة لدى إبستين (تم حجب جزء من اسمها)، وأظهرت مراسلات أخرى أنها مساعدته القديمة ليزلي غروف.

وناقشت بريل تركيب أجهزة إنذار ومراقبة في المنزل، بما في ذلك ستة أجهزة استشعار مثبتة على النوافذ، وإمكانية التحكم عن بعد في دخول المبنى. 

وأبلغت بريل موظفي إبستين قائلة: “بإمكانهم تعطيل النظام عن بعد، قبل دخول أي شخص إلى الشقة.. كل ما عليك فعله هو الاتصال برافي من القنصلية وإبلاغه بمن سيدخل ومتى”.

وأشارت المراسلات أيضا إلى أن العمل الذي قامت به الحكومة الإسرائيلية كان بالغ الأهمية لدرجة أنه استلزم موافقة إبستين شخصيا.

وكتب غروف إلى باراك وبريل: “يقول جيفري إنه لا يمانع وجود ثقوب في الجدران، وهذا كله على ما يرام!”.

ويوضح الموقع الإخباري أن البعثة الإسرائيلية كانت على اتصال منتظم بممثلي إبستين خلال زيارات متعددة قام بها باراك وزوجته طوال عامي 2016 و2017.

إبستين دفع 27.7 مليون دولار لشراء قصر فخم في المغرب قبل أيام من اعتقاله

وفي رسالة بريد إلكتروني بتاريخ يناير 2017 موجهة إلى شلومو بعنوان “جيفري إبستين بخصوص شقة إيهود”، قدم أحد مساعدي إبستين للمسؤولين الإسرائيليين قائمة بأسماء الموظفين المسموح بدخولهم الشقة، مضيفا: “أفهم منكم أن لديكم نسخة من هويتها منذ فترة.. إنها الخادمة وهي تتردد على الشقة منذ مدة طويلة!”.

وبعد بضعة أسابيع، كتبوا إلى إبستين نفسه: “يسألني رافي رئيس أمن إيهود، عما إذا كان بإمكاني مقابلته الساعة الرابعة مساء يوم الثلاثاء 14 في مكتبه (800 شارع 2، تقاطع شارع 42) بخصوص شقة إيهود”، ووافق إبستين على الاجتماع.

واستمرت المراسلات طوال ذلك العام، ففي أغسطس تواصل أحد مساعدي إبستين مجددا مع شلومو لإبلاغه بإقامة أخرى لباراك وزوجته في منزل إبستين.

وبحلول نوفمبر 2017، استبدل شلومو بمسؤول إسرائيلي آخر تولى إدارة الأمن والمراقبة لباراك.

وبين الموقع الإخباري أن يوني كورين مساعد باراك المقرب الذي توفي عام 2023، كان ضيفا دائما في شقة إبستين بشارع 66.

وأقام كورين في الشقة عدة مرات بما في ذلك عام 2013، عندما كان لا يزال يشغل منصب رئيس مكتب في الدفاع الإسرائيلية، وفقا لجداول أعمال نشرتها لجنة الرقابة بمجلس النواب في إطار تحقيقها في قضية إبستين، ورسائل بريد إلكتروني نشرتها منظمة “ديستريبيوتد دينيل أوف سيكرتس”.

كما أظهرت مراسلات بريد باراك الإلكتروني تبادل كورين معلومات مع إبستين مقابل حوالة مالية، كما سبق أن ذكر موقع “دروب سايت”.

وحسب رسائل بريد إلكتروني جديدة نشرتها وزارة العدل، استمر يوني كورين في الإقامة في شقة إبستين أثناء تلقيه العلاج في نيويورك حتى الاعتقال الثاني ووفاة الممول في عام 2019.

وتؤكد المعلومات الجديدة أن “صندوق باندورا” الخاص بجيفري إبستين لم يغلق بعد، وأن خيوط القضية المتشابكة مع مراكز قوى دولية مرشحة لمزيد من الظهور للعلن في القادم من الأيام.

مقالات ذات صلة