إسرائيل ليست دولة وإنما منظمة إرهابية..بقلم مستشار محمود السنكري

إسرائيل ليست دولة وإنما منظمة إرهابية
بقلم مستشار محمود السنكري
منذ إعلان دولة إسرائيل عام 1948 لم تهدأ الأصوات التي تشكك في شرعيتها ككيان سياسي قائم، ليس فقط بسبب اغتصابها لأرض شعب آخر بل بسبب سلوكها الممنهج الذي يتجاوز كل الأعراف الدولية، إن توصيف إسرائيل كدولة يحمل في طياته اعترافًا ضمنيًا بشرعية نظامها لكن الممارسات على الأرض تدفعنا لمراجعة هذا الوصف بدقة حين تنتهك الكيانات كل القوانين الإنسانية والأخلاقية ويُبنى وجودها على الدم والنفي والاستعمار فيصبح من الإنصاف إعادة توصيفها لا كدولة بل كمنظمة إرهابية تعمل بغطاء سياسي.
ما يُسمى ب”إسرائيل” لم تولد كدولة مدنية بل كانت نتاجًا لعصابات مسلحة مثل الهاغاناه ، شتيرن ، و إرغون، والتي مارست الإرهاب المنظم ضد السكان الفلسطينيين الأصليين ، فمذابح دير ياسين وكفر قاسم ليست حوادث معزولة بل حجر الأساس الذي بُني عليه الكيان.
فأية شرعية تمنح لكيان بدأ وجوده بسفك الدماء وتهجير أصحاب الأرض؟!!
أيديولوجية إسرائيل ما هي إلا عنصرية متجذرة حيث تعتبر الفلسطينيين أقل مرتبة بل وتتعامل معهم كمشكلة أمنية يجب احتواؤها أو تصفيتها، والعدوان على غزة مثال صارخ حيث تُستخدم القنابل الذكية لتدمير مدارس ومستشفيات تحت ذريعة “محاربة الإرهاب”، بينما يُقتل الأطفال وتُباد عائلات كاملة أمام صمت العالم ، فما تقوم به إسرائيل لا يختلف عن جرائم الجماعات الإرهابية بل يفوقها في الوحشية والمنهجية.
وفي انتهاك القانون الدولي نجد أن إسرائيل فوق المساءلة فسجلها حافل بخرق قرارات الأمم المتحدة، ورفض تطبيق القانون الدولي من الاستيطان غير القانوني إلى الحصار طويل الأمد على غزة إلى استخدام القوة المفرطة، جميعها جرائم موثقة من منظمات حقوقية دولية.
لكن الفارق بين إسرائيل وأي منظمة إرهابية أخرى أن إسرائيل محمية دوليًا ومرتبطة بمصالح الدول الكبرى ما يجعلها تمارس الإرهاب بغطاء دبلوماسي.
إسرائيل محترفة في صناعة الخوف وتشويه النضال فمنذ عقود تسعى إسرائيل لتصوير المقاومة الفلسطينية كإرهاب لتبرير عنفها لكن الحقيقة التي يخشاها العالم هي أن الفلسطينيين شعب تحت الاحتلال والمقاومة حق مشروع بكل الشرائع، إن من يسرق الأرض ويقتل المدنيين لا يملك الحق في تقديم نفسه كضحية، إسرائيل لا تدافع عن نفسها بل تدافع عن مشروع استيطاني توسعي.
إسرائيل متمرسة وبجدارة في الإرهاب السياسي والإعلامي فهي لا تمارس الإرهاب فقط بالسلاح بل أيضًا عبر المنصات الدبلوماسية والإعلامية حيث تستغل نفوذها العالمي لشيطنة الأصوات المعارضة وتتهم كل من ينتقدها ب”معاداة السامية” ومحاولةً خلط الأخلاق بالعنصرية لتبرير جرائمها فتلك استراتيجية إرهابية بامتياز ألا وهي إخراس الحقيقة بالقوة والابتزاز.
وأخيراً ..لا شرعية لمغتصب فإن تصنيف إسرائيل كمنظمة إرهابية ليس من باب المبالغة بل قراءة واقعية لممارساتها، حين تكون سياسات دولة قائمة على القتل والتهجير والاستيطان وكتم الأصوات فإنها تخرج من تعريف “الدولة” وتدخل في خانة “الإرهاب الصهيوني الدولي”.
الاعتراف بهذه الحقيقة لا يُلغِي دور القانون الدولي فقط بل يُعيد للعدالة معناها وللإنسانية كرامتها.

