إمرأة عبرت الأزمنة

بقلم…. هدى عبده
ها هي المرأة التي تعبر الأزمنة
كما لو أنها وُجدت لتكون نبراسًا للخطى المتعبة،
تفتح الطريق بيدٍ من صبر،
وبأخرى تمسح على قلوبٍ لم تتعلم بعد كيف تواجه الألم.
هي التي وُلِدت صغيرة كأي طفلة،
لكنها اختارت أن تكبر بوعيٍ وحكمة،
فلم تنكسر حين عصفت بها الرياح،
بل جعلت من كل جرحٍ وسامًا،
ومن كل خسارةٍ درسًا،
ومن كل دمعةٍ مطرًا يغسل الوجع ويُنبت الأمل.
امرأةٌ لا تُشبه سواها،
تحمل في ملامحها سرَّ الأنوثة الناضجة،
وتحمل في روحها سرَّ القوة التي لا تُهزم.
هي الأم التي تنحني لتنهض بغيرها،
والأخت التي تُقسم حزنها لتخفف وطأته،
والابنة التي تُذكّرنا أن البراءة قادرة على النجاة مهما قست الدنيا.
هي امرأةٌ حين تبتسم،
ينكسر سواد الليل،
وحين تنادي، يتسع الصدى في قلوبنا جميعًا.
ليست أسطورة، بل حقيقة نابضة،
أنَّ العزم يولد من رحم الألم،
وأنَّ العظمة تُقاس بقدرتها على أن تُضيء للآخرين،
ولو كانت تشتعل بصمتٍ في داخلها.
أيتها الأميرة التي نتعلم منها أن الكبرياء ليس غرورًا،
وأن الرحمة ليست ضعفًا،
أنتِ معبرٌ بين الانكسار والانتصار،
وتاريخٌ مكتوب بدموعٍ لا يعرفها سواكِ،
لكننا جميعًا نقرأ منه دروس الصمود.
إمرأة عبرت الأزمنة


