المقالات والسياسه والادب

إنت اللي بتحدد مقامك مش الناس

كتبت/ د/شيماء صبحي

في الحقيقة، مفيش حد في الدنيا بيحدد قيمتك غيرك إنت.

ولا كلام الناس، ولا نظرتهم، ولا حتى معاملتهم ليك… كل دي ردود أفعال على حاجة واحدة بس: أفعالك إنت.

كل شخص فينا بيختار حجمه… مش بالكلام، لكن بكل تصرف بيعمله، بكل موقف بيعدي عليه، بكل قرار بياخده وهو محدش شايفه.

في ناس بتفضل تشتكي إن محدش مقدرها، وإن الدنيا مش منصفة معاها…

بس لما تبص على تصرفاتها تلاقيها بتتنازل كتير، بتسكت على الغلط، بترضى بالقليل وهي تستاهل أكتر، بتدي قيمتها للناس على طبق من دهب، وبعد كده تزعل إنهم صدّقوا إنها قليلة.

والمشكلة مش في الناس… المشكلة إنك إنت اللي علمتهم يعاملوك كده.

اللي بيحترم نفسه، الناس بتتعلم تحترمه.

واللي بيقلل من نفسه، الدنيا كلها بتاخده على قد حجمه اللي هو رسمه لنفسه.

مش معنى كده إنك تبقى متكبر أو شايف نفسك، لا خالص…

بس ببساطة، تبقى عارف قيمتك، ومش بتتنازل عنها تحت أي ضغط.

يعني إيه تختار حجمك بأفعالك؟

يعني لما حد يتجاوز معاك، تعرف تحط حدود.

لما حد يقلل منك، ما تسكتش وتعديها عادي.

لما تتظلم، تدافع عن نفسك بدل ما تلبس دور الضحية طول الوقت.

ولما تغلط… تعترف وتصلح، لأن ده كمان من احترامك لنفسك.

في ناس فاكرة إن الطيبة معناها تسيب حقك، وإن السكوت أدب، وإن التنازل حب…

بس الحقيقة إن كل ده لو زاد عن حده بيقلب ضعف، والناس بتشوفه كده حتى لو إنت شايف غير كده.

حجمك الحقيقي بيبان في الحاجات الصغيرة:

في ردك وقت العصبية،

في اختيارك تسامح أو تنتقم،

في قدرتك تقول “لا” من غير ما تخاف تخسر حد،

في إنك تمشي من مكان مش مقدرك حتى لو قلبك متعلق بيه.

اللي بيجري ورا الناس عشان ترضى عنه، بيصغر في عينيهم.

واللي بيركز على نفسه ويطورها، الناس هي اللي بتجري وراه.

مش مطلوب منك تبقى مثالي…

بس مطلوب تبقى واضح مع نفسك:

إنت تستاهل إيه؟

وإيه اللي مش هتقبله تاني؟

كل مرة بتسكت فيها على حاجة غلط، إنت بتصغر نفسك شوية.

وكل مرة بتقف فيها لنفسك، حتى لو بخسارة، إنت بتكبر في عين نفسك قبل أي حد.

وفي الآخر…

الناس مش بتديك قيمتك، هي بس بتتعامل مع القيمة اللي إنت حاططها لنفسك.

فـ اسأل نفسك بصدق:

إنت راضي عن الحجم اللي إنت عايش بيه دلوقتي؟

ولا محتاج تعيد تعريف نفسك من جديد… بأفعالك مش بكلامك؟

لأن ببساطة:

إنت مش بتتقيم باللي بتقوله… إنت بتتقيم باللي بتعمله.

مقالات ذات صلة