أخبار عربية

احتجاج فرنسي حاشد بساحة الباستيل تضامناً مع ضحايا «قوات الدعم السريع» في الفاشر

احتجاج فرنسي حاشد بساحة الباستيل تضامناً مع ضحايا «قوات الدعم السريع» في الفاشر

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

تجمّع مئات المتظاهرين مساء السبت في قلب باريس، بساحة الباستيل، رافعين شعارات قوية وردّدوا هتافات تندد بما وصفوه بـ«مجازر قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بالسودان». وقد جاءت هذه الوقفة كأحد أبرز فعاليات التضامن الأوروبي مع ضحايا النزاع في دارفور، بحسب مشاركين في الاحتجاج.

 

وفي بداية الفعالية، دُعي المشاركون إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا، تلتها كلمات نددت بالصمت الدولي تجاه ما يحدث في الفاشر، حيث تتواصل تقارير عن «تنفيذ إعدامات جماعية» و«تطهير عرقي» من قبل قوات الدعم السريع داخل المدينة. 

 

وصرّح أحد منظّمي الاحتجاج قائلاً: «جئنا إلى هنا لنقول للقوى التي ترتكب جرائم في الفاشر: أنّ العالم يراكم، ولن ينسى»، مشيراً إلى أن الوقفة تضمنت عرض صور ومقاطع فيديو من داخل المدينة تُظهر الدمار وتشير إلى آلاف المدنيين الذين فرّوا من منازلهم.

 

وأكّد بيان صادر عن منظّمة غير حكومية مسانِدة للاحتجاج أن «ما يحدث في الفاشر يتجاوز النزاع العسكري ليدخل في خانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان»، داعيةً المجتمع الدولي إلى «فرض عقوبات فورية على القادة المسؤولين».

 

من ناحيته، أكّد المحتجّون أنّ اختيار ساحة الباستيل لم يكن عبثياً، بل رمزيّاً: المكان نفسه شهد لحظات مفصلية في ثورة 1789 ضد الظلم، واليوم يُستخدم كمنبر لمطالبة بالعدالة والكرامة للمدنيين في السودان.

 

كما انتشرت لافتات مكتوب عليها «لسنا خارجين للتظاهر بل نُطالب بضمائر حية» و«الفاشر لا تُنسى»، في إشارة إلى أنّ موضوع دارفور لم يعد محلياً أو إقليمياً فقط، بل أصبح قضية ذات بُعد إنساني عالمي.

 

هذا وقد وصف أحد المحللين الأمنيين في باريس أن الفعل الاحتجاجي يأتي في وقت تُعزّز فيه باريس موقفها الدولي حيال الهجمات في السودان، حيث أصدرت باريس بياناً يدين تصاعداً في هجمات قوات الدعم السريع منذ 26 أكتوبر، واصفة الوضع بـ«الكارثة الإنسانية المتفاقمة». 

 

وبينما اختتمت الوقفة بترديد أغنية «الديك الأسود»، التي أصبحت رمزاً للمقاومة والدفاع عن حقوق الأقليات، أعلن المنظّمون عن خريطة فعاليات مقبلة تشمل مظاهرات في لندن وبرلين، وتفعيل حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر حقيقة ما يحدث في دارفور.

 

لم تكن هذه الوقفة مجرد تظاهر، بل إشارة إلى أن ضحايا الفاشر والخطر الذي يتهدّدهم بات له مناصروه خارج الحدود، وأن المجتمع المدني الأوروبي يرى في قضيتهم واجباً أخلاقياً، ما يمهّد لمنع أن تُنسى تلك المدينة وسط دوّامة الحرب والصمت الدولي.

مقالات ذات صلة