المقالات والسياسه والادب

ارفع الإيجار واطرد ضيوفك الغير مرغوب فيهم

كتبت/ د/ شيماء صبحي

فيه حاجات في حياتنا بنسمحلها تدخل من غير ما ناخد بالنا، وتفضل قاعدة جوا دماغنا زي الضيف التقيل اللي مايعرفش يخرج. الأفلام الإباحية والعادة السرية بالذات من أخطر الحاجات دي. بتدخل الأول على استحياء، وبعدين تلاقيها بقت محتلة مساحة في مخك، شاغلة وقتك وتفكيرك ومودك، وبتأثر على علاقتك بنفسك وبربنا وبالناس.

الموضوع بيبدأ بلقطة صغيرة، فضول، أو محاولة تهرب من ضغط. تقول لنفسك “مش مشكلة مرة وخلاص”.. بس اللي بيحصل إنها ما بتبقاش مرة. بتتحول لعادة، والعادة تتحول لإدمان، والإدمان يتحول لسجن. سجن عقلك قبل ما يكون سجن جسمك.

إنت عمرك سألت نفسك ليه بتسمح للصور دي والأفكار دي تسكن دماغك؟

ليه سايب دماغك مفتوحة زي أوضة ببلاش لأي حاجة تدخلها وتوسخها؟

ليه مش عامل دماغك زي بيتك.. تختار مين يدخله ومين لأ؟

الفكرة كلها إن دماغك دي عقار غالي، أغلى من أي أرض أو شقة ممكن تملكها.

بس للأسف ساعات بتأجرها ببلاش!

بتدي مساحة للأفكار القذرة دي، وكأنها مستأجر عايش من غير ما يدفع ولا مليم.

طيب تعمل إيه؟

ارفع الإيجار!

يعني إيه ترفع الإيجار؟

يعني خلي دخول أي فكرة جوا دماغك محتاج ثمن غالي: وقتك، طاقتك، احترامك لنفسك. أي حاجة مش بتدفع الثمن ده.. ما تستحقش تدخل.

لما ييجي في بالك مشهد إباحي.. افتكر إنه “مستأجر مفلس”.

لما تيجي رغبة في العادة السرية.. افتكر إنها “ضيف تقيل مش بيدفع”.

ساعتها خد القرار الشجاع: اطردهم.

الطرد مش بيحصل مرة واحدة، الطرد عملية متكررة.

كل مرة ييجوا يخبطوا، افتكر إنك المالك، وإنك اللي بتحدد مين يدخل ومين يترمي برة.

ومع الوقت، دماغك هتتنضف، وهيفضل فيها بس اللي يستحق يعيش: طموحك، شغفك، إيمانك، علاقاتك الصح، أحلامك اللي لسه عايزة تتبني.

صدقني..

مفيش شعور أجمل من إنك تكون حر، دماغك ملكك مش محتلة.

مفيش راحة أكبر من إنك تلاقي نفسك قادر تركز، تحب صح، تعيش صح، وتبني حياة من غير ما يبقى فيه شبح قاعد في الكورنر بيضحك عليك.

دماغك مش أوضة مهجورة..

دماغك قصر.

والقصر مش أي حد يدخل يسكنه..

إلا اللي يستاهل، واللي بيدفع إيجار غالي يليق بيه.

مقالات ذات صلة