المقالات والسياسه والادب

الأقنعة

الأقنعة

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏الأقنعة،،،

‏ليست تلك التي نرتديها في الحفلات، ولا ما يُصنع من حرير أو ورق…  

‏الأقنعة الحقيقية تُطرّز من صمت، وتُلوّن بالوجع، وتُثبت على الوجوه بالخوف.  

‏نحن لا نولد بأقنعة…  

‏لكن الحياة توزّعها علينا بالتقسيط: قناعٌ للنجاة، وآخر للرضا، وثالثٌ لنخدع أنفسنا أننا بخير.  

‏كم من ابتسامةٍ كانت قناعًا على وجهٍ يبكي؟  

‏وكم من ضحكةٍ خبأت خلفها صداعًا في القلب ؟  

‏حتى الكلمات… صارت أقنعة، نقول “أنا قوي”، ونحن نتهاوى بصمت.

‏القناع لا يُخفي الوجع… هو فقط يؤجّل اعترافنا به.  

‏نلبسه كلّ صباح، ونخلعه كلّ ليل، حين لا أحد يرانا…  

‏وحين نختلي بمرآة القلب، نرتجف من ملامحنا الحقيقيّة.

‏لكن الحقيقة المرعبة ليست في الأقنعة…  

‏بل في اللحظة التي ننسى فيها شكل وجوهنا من دونها.

‏في هذا العالم، لا تُصنع الأقنعة من قماش أو طين… بل من الحاجات.  

‏يخيطها الخوف بخيوط التوق، ويرسمها التردد بألوان النجاة.  

‏أقنعة لا توضع على الوجوه فقط… بل على الكلمات، على الضحكات، وعلى نظرات العيون حين تَهرب من صدق المواجهة.

‏رأيتُ وجوهًا تبتسم، وقلوبًا تنهار من الداخل.  

‏رأيتُ من يمدّ يده بالسلام، ويمسك خنجرًا خلف ظهره.  

‏رأيتُ من يرتدي قناع القوة، وهو يتآكل من الهشاشة كجدارٍ تقرأ عليه الزمنَ.

‏بعض الأقنعة لا تسقط… بل تتجذّر.  

‏تتحوّل من قناع إلى جلد… ومن جلد إلى هوية.  

‏حتى ينسى صاحبها مَن كان قبلها، ويصبح نسخة معدّلة من وجعه.

‏وهناك أقنعةٌ لا نرتديها كي نخدع الآخرين، بل لنحمي أنفسنا من انكشاف الضعف، من أسئلة لا نريد لها جوابًا.  

‏نُخفي بها طيبتنا لئلا تُؤكل، ونحشوها بأدوار لم نخلق لها.

‏ويا للمفارقة…  

‏نحن نعيش وسط عرضٍ مسرحيٍّ هائل، لا جمهور فيه.  

‏الكلّ ممثل… والكلّ يرتدي قناعًا، حتى حين يكون وحيدًا.

‏*فيا من أنهكك الثقل، وأتعبك التنكر…  

‏دع القناع يسقط، مرّة واحدة فقط… أمام مرآتك.  

‏واعرف من تكون… قبل أن يُصفّق العالم لأحدٍ لم يكن أنت.*

مقالات ذات صلة