المقالات والسياسه والادب

التاريخ يصنعه المجانين     الإنسان الطفرة

 

بقلم… سليمة مالكي 

نـــــور القــــــمر 

 

قرأتُ دراسةً لمفكّر عربي يروي قصة سلحفاة قررت تغيير مكان إقامتها فلجأت إلى نسر لينقلها بأقصى سرعة إلى المكان الذي تريده ، فركبت على جناحيه وحلّق عاليًا بها، ليلتقي بغرابٍ في السماء فوسوس له بأن لحم السلحفاة لذيذ وطيب، وأشار إلى الصخور الموجودة أسفلهم ففهم النسر الفكرة  

وأفلت السلحفاة فوقعت وانكسرت قوقعتها لتكون وجبة دسمة وطعاما للنسر و الغراب. 

الحكمة من القصة أنّه لا يجوز لأي كائن أن يغيّر طبيعته فالسلحفاة ليست طبيعتها الطيران، وقد أخطأت حين وثقت بالنسر لتحقيق أحلامها بأن تحلق عاليا إلى مكان أفضل لحياة جديدة …. 

قد يكون في هذا الكلام الكثير من الصحة، لكنّ الموضوع لا يمكن أن ينطبق على كل المخلوقات و من بينها الانسان برأيي هذا التفكير يخص العقلية الخالية من الطموح العالي. فلو لم يتمرّد الإنسان على طبيعته البشرية ويحلم بالطيران، لما وُجدت الطائرات وغيرها من وسائل التحليق.

عباس بن فرناس آمن بالفكرة، واستعان بريشٍ ليس ريشه ربما أخطأ في حساباته ودفع حياته ثمنًا لحلم مجنون ، لكنه زرع الفكرة، والفكرة تطورت بالعلم حتى تحقق الحلم.

أتفق أنّ جنون أحلامنا لا ينبغي أن نبنيه على أكتاف الآخرين، لكن لا بدّ أن نطمح ونحلم، حتى بالمستحيل، فقد يصبح يومًا ما ممكنًا. لو التزم الإنسان بطبيعته البشرية لما طار، ولا أبحر، ولا غاص في أعماق البحار ولما وصل للفضاء ، لكن الطموح والعلم يجعلان منه كائنًا يحلم ويجرّب، يفشل وينجح……

على مرّ السنين وُجود أشخاصٌ يعتبرهم الناس مجانين، لكن جنونهم جعلهم يفكرون خارج الصندوق، بعيدًا عن المألوف والمفروض ولولا هؤلاء “المجانين” لما وصل الإنسان إلى ما وصل إليه من تقدّم علمي وتكنولوجي هائل 

وسهل لنا الحياة .

ووجود مجانين بالأدب و الشعر وبكل الفنون هو الذي يخلق الإبداع والتميزعلى مر التاريخ فالعاديون يمرّون مرور الكرام ….

حقًا، خلق الله لنا فطرة إنسانية بقدرات محدودة، لكنه سخّر لنا الأرض، ووهبنا العقل، وهذا بحد ذاته معجزة لا حدود لها.

والتاريخ صفحة يخطّها الحالمون الكبار، أولئك الذين تجرأوا على كسر حدود الممكن، فصاروا علامة فارقة في مسيرة الإنسان وتاريخه .

مقالات ذات صلة