الحب خلف “الأسوار”: قراءة نفسية في دوافع المرأة للبحث عن العاطفة خارج الزواج

الحب خلف “الأسوار”: قراءة نفسية في دوافع المرأة للبحث عن العاطفة خارج الزواج
بقلم: د.ذكاء رشيد
في دهاليز العلاقات الإنسانية المعقدة، تبرز ظاهرة “الحب خارج إطار الزواج” كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والارتباك. وبينما يميل المجتمع غالباً إلى إطلاق أحكام أخلاقية حادة ومباشرة، يفتح علم النفس أبواباً أخرى لفهم “الدوافع” لا “التبريرات”. فما الذي يدفع امرأة لتهدم استقرارها من أجل مشاعر عابرة؟ وهل “الطرف الآخر” في هذه المعادلة هو المنقذ الحقيقي أم مجرد وهم؟
تصدعات الجدار: لماذا تخرج المشاعر عن مسارها؟
يرى خبراء علم النفس أن خروج المرأة عاطفياً عن إطار الزواج ليس “فعل فجائي”، بل هو غالباً ما يكون المحطة الأخيرة في رحلة طويلة من الجفاف العاطفي. وتشير الدراسات إلى أن الدوافع تتركز في عدة نقاط محورية:
المجاعة العاطفية: بالنسبة للمرأة، الكلمة الطيبة والاهتمام ليسا “رفاهية”، بل هما الوقود الذي يغذي انتمائها للعلاقة. حين يتحول الزواج إلى مؤسسة “لوجستية” (فواتير، تربية، روتين) خالية من الغزل والتقدير، تبحث الفطرة الإنسانية عن “الارتواء” في أي مصدر آخر.
الفراغ الوجودي وفقدان الهوية: أحياناً تفقد المرأة شعورها بكونها “أنثى” وتتحول في نظر زوجها ونفسها إلى “أم” أو “مديرة منزل” فقط. هنا، يأتي الطرف الآخر ليعيد لها صورتها التي اشتاقت إليها، ويشعرها بأنها “مرغوبة” لذاتها لا لوظيفتها.
الطلاق الصامت: تعيش آلاف النساء في بيوت باردة، حيث ينعدم التواصل الحقيقي. هذا “العزل النفسي” يجعل المرأة فريسة سهلة لأي شخص يمنحها “أذناً صاغية” وتفهماً لمشاكلها.
”العشيق”: منقذ أم “سراب” عابر؟
السؤال الذي يطرحه الكثيرون: هل يستحق هذا الطرف الثالث كل تلك التضحية؟
من الناحية النفسية، يقع هذا الشخص غالباً في منطقة “الكمال الزائف”. فهو لا يشارك المرأة ضغوط الحياة، ولا يراها في حالات تعبها أو مرضها، ولا يتحمل معها مسؤولية تربية الأبناء.
يصف المحللون هذه العلاقة بأنها “علاقة في كبسولة”؛ فهي تفتقر لاختبارات الواقع الحقيقية. لذا، فإن “الحب” الذي يظهره العشيق غالباً ما يكون مجرد استهلاك عاطفي ممتع للطرفين، ينهار فور اصطدامه بالمسؤولية أو بالواقع القانوني والاجتماعي. في أغلب الحالات، يكون هذا الطرف “مسكناً” للألم وليس “علاجاً” للمرض.
التشخيص العلمي: “الهروب بالوهم”
في علم النفس، يُطلق على هذه الحالة عدة مسميات، من أبرزها “الانزياح العاطفي” (Emotional Displacement)، حيث يتم إسقاط الاحتياجات المكبوتة على شخص جديد. كما يبرز مصطلح “ليميرانس” (Limerence)، وهي حالة من الهيام الكيميائي الذي يُغلق مراكز المنطق في الدماغ، مما يجعل المرأة ترى في الطرف الآخر “المخلص” الوحيد من شقائها، رغم أن الحقيقة قد تكون مغايرة تماماً.
كلمة أخيرة
إن الحب خارج الزواج هو “صرخة استغاثة” ضلت طريقها. العلم لا يبرر الخيانة، لكنه يفسرها كخلل في بنية العلاقة الأساسية أو نقص في تقدير الذات. الحل لا يبدأ بالبحث عن شخص جديد، بل بمواجهة “الثقوب” في العلاقة القديمة، أو اتخاذ قرارات شجاعة بالانفصال قبل البدء في أي مسار جديد، حفاظاً على الكرامة النفسية قبل كل شيء.
نعم …لا مبرر للخيانة مهما كانت الظروف
دمتم بخير


