المقالات والسياسه والادب

الحقيقة المؤلمة  كتب محمود جاب الله

الحقيقة المؤلمة
عندما نصنع بطولة من الوهم، نُحول الضعف إلى “انتصار زائف” ونُغلف الرداءة بغطاء براق. يتحول بائعو الضجيج إلى أبطال وهميين، مما يُغرق جماهير كرة القدم في دوامة من العواطف ويدفن الحقائق المؤلمة تحت ركام الشعارات.
تصبح جماهير كرة القدم ضحية لمشهد كروى مصنوع بعناية من أجل الصخب الاعلامى لا من أجل بناء منتخب قوى قادر على المنافسة الحقيقية فى البطولات .
احتفالات غريبة ومريبة بعد فوز منتخب مصر على منتخب المحليين الروسي الموقوف والمستبعد دوليا من كل البطولات ! وكأن المنتخب الوطني خاض معركة كروية أمام بطل عالمى مرعب فإنك تدرك أن الأزمة الحقيقية ليست فى الملعب فقط بل فى العقول التى تحاول تسويق كل شىء على أنه إنجاز غير مسبوق حتى ولو كان خاليا من اى قيمة فنية حقيقية !
فاز المنتخب المصرى على منتخب روسيا الضعيف جدا ، ورغم ذلك خرجت علينا حفلات الغناء والمطرب تامر حسني يغنى ويرقص مع اللاعبين وكأن المنتخب المصرى أسقط إمبراطورية كروية ، أو فاز ببطولة عالمية ، بينما الواقع ابسط بكثير من كل هذا الصخب لانك قابلت منتخب ضعيف وبعيد عن المشاركات الرسمية وبعيد عن البطولات الكبرى التى تصنع قوة المنتخبات وهيبتها .
الحقيقة المؤلمة أن الكرة المصرية تعانى من العشوائية وعدم التخطيط وأصبحت أسيرة للشو الاعلامى الذى يبحث عن اللقطة والاحتفال أكثر من بحثه عن مشروع كروى حقيقى يصنع منتخبا قويا يحترمه العالم ولذلك اصبحنا نخاف ونهرب من الاحتكاك القوى مع المنتخبات الكبرى التى تشارك فى المونديال كاس العالم ونعيش أجواء المنافسة الحقيقية ثم نلجأ إلى مباريات ضعيفة يتم تسويقها إعلاميا على أنها انجازات، بينما الواقع يقول أنك لم تختبر فريقك بالشكل الذى يسمح له بالتطوير أو اكتساب الخبرات التى يحتاج إليها المنتخب لكى يصيح منتخب قوى وقادر على المنافسة فى البطولات العالمية .
اما نحن فأصبحنا تفضل الطرق الآمنة ومقابلة المنتخبات الضعيفة التى تصنع منها بطولات مزيفة التى تمنح بعض الإعلاميين فرصة للتهليل والصراخ بأن المنتخب عاد إلى قوته وان المستقبل مشرق بينما فى أول اختبار خقيقى سوف يكشف حجم الفجوة بين الوهم والحقيقة ويعيد الجميع إلى نقطة الصفر.
إن بناء منتخب قوى يستطيع المنافسة فى البطولات العالمية لا يكون بالمجاملات ولا بالمباريات الضعيفة التى تلعب من أجل نزيف الحقيقة والصورة التذكارية ولا بالتصريحات العنترية التى تقال بعد نهاية المباراة بل بمواجهة مدراس كروية قوية تضع الاعبين تحت ضغط خقيقى وتجعل الجهاز الفنى يكشف عيوبه قبل أن يسقط فى البطولات العالمية أمام منتخبات تعرف جيدا معنى المنافسة وليست استعراض الرقص والغناء في فوز زائف
هذه هي الحقيقة المؤلمة للمشهد الكروى فى مصر ،

مقالات ذات صلة