أخبار العالم

الخارجية الإسرائيلية تحذف خريطة تضم جنوب لبنان من صفحتها الرسمية على منصة إكس

كتب وجدي نعمان

حذفت وزارة الخارجية الإسرائيلية، مساء يوم الأحد، خريطة تضم جنوب لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية من صفحتها الرسمية الناطقة باللغة الإنجليزية على منصة “إكس”.

بعد جدل واسع.. الخارجية الإسرائيلية تحذف خريطة تضم جنوب لبنان من صفحتها الرسمية على منصة "إكس"
الخارجية الإسرائيلية / RT

الخارجية الإسرائيلية تحذف خريطة تضم جنوب لبنان من صفحتها الرسمية على منصة إكس

وفي المقابل، لم تمسح وزارة الخارجية الإسرائيلية من صفحتها الرسمية “إسرائيل بالعربية” على منصة “إكس”، الخريطة الإحصائية التي ظهر فيها اقتطاع واضح لأجزاء واسعة من جنوب لبنان ودمجها بصريا وتلوينها بالكامل ضمن حدود إسرائيل.

الخارجية الإسرائيلية تحذف خريطة تضم جنوب لبنان من صفحتها الرسمية على منصة إكس

وفي السادس من أغسطس نشرت الخارجية الإسرائيلية عبر منصة “إكس” خريطة عن سوء التغذية لدى الأطفال ظهر فيها لبنان من دون أجزاء من جنوبه ومدمجا ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل.

الخريطة التي جاءت في سياق عرض بيانات حول معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط، استخدمت ألوانا وبيانات إحصائية لمقارنة الأوضاع الغذائية في عدد من الدول.

إلا أن طريقة رسم الحدود أثارت انتقادات لبنانية باعتبارها تتضمن تغييرا بصريا لحدود لبنان وإظهار مناطق لبنانية ضمن نطاق الأراضي الإسرائيلية.

وأثار المنشور جدلا واسعا وتساؤلات حول دلالات هذه الخريطة والرسالة الكامنة خلفها.

وردا على المنشور الإسرائيلي، قال حزب الله اللبناني إن نشر وزارة الخارجية خريطة تضم جنوب لبنان إلى أراضيها دليل على “أطماع” تل أبيب في ثروات البلد العربي، داعيا إلى وقف التفاوض المباشر.

وقال حزب الله: “نشرت وزارة خارجية العدو الإسرائيلي خريطة تضمّ جنوب لبنان المحتل إلى كيانها اللقيط، في تأكيد لا يقبل الشك لحقيقة أطماع العدو الإسرائيلي في لبنان وأرضه وثرواته ومقدراته التي لم ولن يتخلى عنها”.

واعتبر دخول إسرائيل “في المفاوضات المباشرة مع السلطة اللبنانية ليس سوى محاولة مكشوفة لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض”.

وحمّل “السلطة اللبنانية المسؤولية الكاملة، بفعل إصرارها على السير في مسار التنازلات وتقديمها الهدايا المجانية للعدو”.

وطالب الحزب الحكومة اللبنانية بإجراء مراجعة شاملة لتصحيح مسارها، ووقف تفاوضها المباشر والمذل مع العدو، والمفتقر لأي أوراق قوة، والتحرك الفوري على المستويات كافة، من الحكومة إلى مجلس الدفاع الأعلى، إذ يفترض أن تعقد جلسة طارئة لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذا الموضوع الخطير، وفي مقدمها رفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي.

كما دعا اللبنانيين بكل مكوناتهم إلى إدراك حجم المخاطر التي تجرّ السلطة لبنان إليها، بإصرارها على الاستمرار في مسار التنازلات والمفاوضات المذلة.

وشدد حزب الله على أن المسؤولية الوطنية تقتضي توحيد الجهود والمواقف في مواجهة الاحتلال وأطماعه، والدفاع عن سيادة لبنان وحقوقه الكاملة في أرضه وثرواته، وإدراك أن أطماع العدو لا تنحصر في جنوب لبنان بل هي تستهدف لبنان بأكمله.

ويأتي نشر إسرائيل للخريطة، رغم اختتام الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما برعاية أمريكية، الخميس، حيث تم بحث ملفات مرتبطة بتنفيذ اتفاق “صيغة الإطار” المبرم في 26 يونيو الماضي.

وينص اتفاق “صيغة الإطار” على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

ورغم استمرار المسار التفاوضي، تواصل إسرائيل عدوانا على لبنان بدأته في 2 مارس الماضي، ما أسفر عن 4 آلاف و333 شهيدا و12 ألفا و250 جريحا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

 وقد كانت نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة “إكس” خريطة عن سوء التغذية لدى الأطفال ظهر فيها لبنان من دون أجزاء من جنوبه ومدمجا ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل.

أثارت جدلا وتساؤلات.. تل أبيب تنشر خريطة تضم الجزء المحتل من جنوب لبنان إلى إسرائيل (صورة)
الجيش الإسرائيلي / RT

الخريطة التي جاءت في سياق عرض بيانات حول معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط، استخدمت ألوانا وبيانات إحصائية لمقارنة الأوضاع الغذائية في عدد من الدول.

الخارجية الإسرائيلية تحذف خريطة تضم جنوب لبنان من صفحتها الرسمية على منصة إكس

إلا أن طريقة رسم الحدود أثارت انتقادات لبنانية باعتبارها تتضمن تغييرا بصريا لحدود لبنان وإظهار مناطق لبنانية ضمن نطاق الأراضي الإسرائيلية.

وأثار المنشور جدلا واسعا وتساؤلات حول دلالات هذه الخريطة والرسالة الكامنة خلفها.

وقالت صحيفة “اللواء” اللبنانية: “هل أعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية ضم الجزء المحتل من جنوب لبنان إلى “إسرائيل”؟”.

وأضافت “هذا سؤال يجب على الدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين والمفاوضين مع حكومة الاحتلال استيضاحه، خصوصا بعدما أثارت خريطة نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة “إكس” جدلا واسعا حيث ظهرت فيها حدود جغرافية لا تتطابق مع الحدود المعترف بها دوليا”.

وذكر حساب على منصة “إكس” أن الخارجية الإسرائيلية مررت في منشور لها خريطة للبنان يظهر فيها الجنوب مقضوما من الخريطة كأنه “تفصيل بصري عابر” في سياق عرض نسب مضللة عن المجاعة لدى الأطفال.

وأضاف الحساب أن ذلك يعد محاولة لتطبيع صورة جديدة للحدود، وتكريس واقع الاحتلال والضم والمستوطنات في الوعي العام، عبر تكرارها في الخرائط والصور والمنشورات حتى تبدو الوقائع التي يفرضها الاحتلال أمرا طبيعيا ومسلّما به.

وأفاد صاحب الحساب بأن “هذه الصورة المؤلمة تضع علينا مسؤولية مضاعفة في مواجهة محاولات الاحتلال تكريس قضم الجنوب عبر الخرائط والصور والرسائل الدعائية”، مؤكدا أن هناك مسؤولية أكبر للعمل على الدعاية المضادة لحماية صورة الجنوب وحدوده وهويته.

هذا، وكانت صحيفة “هآرتس” العبرية قد كشفت استنادا إلى جولات ميدانية وصور التقطتها الأقمار الصناعية، أن الجيش الإسرائيلي يعزز وجوده بشكل متزايد في عمق جنوب لبنان.

وبحسب الصحيفة فقد احتل الجيش الإسرائيلي 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، وتشهد المنطقة طفرة عمرانية واسعة النطاق، بما في ذلك قاعدة عسكرية بعيدة عن الحدود الإسرائيلية وعشرات الكيلومترات من الطرق، ومحو قرى بأكملها.

كما كشف تحقيق أجرته “القناة 12” استنادا إلى صور الأقمار الصناعية، عن تدمير ممنهج وواسع لقرى جنوب لبنان شمل نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية خضعت للفحص.

وأظهر تحليل صور التقطتها شركة “بلانيت لابز” وأجراه مركز نظم المعلومات الجغرافية في الجامعة العبرية، تدمير 74 بالمئة من إجمالي المباني في القرى المشمولة بالمسح.

وفي 18 قرية من أصل 19، تجاوزت نسبة الدمار 50 بالمئة بينما دُمّر أكثر من 80 بالمئة من مباني عشر قرى، ووصلت النسبة إلى 99 بالمئة أو أكثر في قرى مروحين ومحيبيب ومارون الرأس وبليدا والعديسة.

واعتمد التحليل وصف المبنى بأنه “مدمر” إذا بلغت الأضرار التي لحقت به 30 بالمئة على الأقل، مشيرا إلى ارتفاع حجم الدمار كلما اقتربت القرى من الحدود الإسرائيلية.

وخلص التحقيق إلى أن جزءا كبيرا من التدمير وقع خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية ضد حزب الله، بينما تعود أضرار أخرى إلى مواجهات عام 2024.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أقر الأسبوع الماضي بتدمير جميع المباني في 24 قرية لبنانية قائلا: “دمرنا ما بين 15 و20 ألف منزل.. ودمرت القرى الأربع والعشرون بالكامل”.

مقالات ذات صلة