المقالات والسياسه والادب

الخسارة مكسب

الخسارة مكسب

كتبت/د/شيماء صبحى 

سيعوضك الله عن الذي باعك وخذلك

لأن الله لا يخذل من كسرت روحه وهو مخلص

الخذلان موجع…

أن تفتح قلبك لأحدهم فيدخله كغريب ويغادره كعدو.

أن تضع روحك بين يديه فيكسرها دون أن يرف له جفن.

أن تخلص، ويقابل إخلاصك بالنكران والصدق بالخذل والوفاء بالجفاء.

لكن حين تخذل من الخلق لا يعني أنك منسيٌّ عند الخالق.

بل لعلّ الخذلان البشري كان بوابة التعويض الإلهي.

“وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم”

[البقرة: 216]

هو لم يخذلك… بل أنقذك

نحن نظن أن الحب إذا انتهى خذلان لكن أحيانًا ينتهي رحمة.

الله لا يقطع علاقة إلا ليحفظك

لا يُظهر لك وجه الشر والنكران إلا ليحميك من عمر كامل من الخيبة.

خسارتك للبشر ليست خسارة ما دمتَ مع الله.

النبي صلى الله عليه وسلم، خذله أقرب الناس عمه أبو لهب، وقومه وأحبّ الناس إليه.

وطرد من مكة وسفه في الطائف وشُج رأسه في أُحد…

ومع ذلك، لم يقل ربّي خذلني

بل رفع يديه يوم الطائف وهو ينزف، وقال:

“إن لم يكن بك عليّ غضبٌ فلا أبالي…”

[رواه الطبراني]

لأن الذي معه الله لا تهزمه خسارة أحد.

ومن كانت وجهته السماء، لا يكسر قلبه من أهل الأرض.

سيعوضك لأنه هو “الجبّار”

من أسمائه: الجبّار.

لا بمعنى القاهر فقط بل الجابر للمنكسرين.

ذاك الذي يرى وجعك حين تخدع، ودمعتك التي أخفيتها، ورسالة الود التي لم تجد ردا.

ويراك ويمهل… حتى يبدل.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

“من ترك شيئًا لله، عوّضه الله خيرًا منه.”

[رواه أحمد]

فإن كنت قد تركت العلاقة رغم تعلقك لأنه خذلك أو تنكر لك

فانتظر الخير… لا في “بديل عنه”، بل في جبر أوسع منه، أعمق، أصفى.

هو يعرف كم أحببت وكم تعبت وأعطيت وكم غُدرت

والله لا ينسى.

“إن الله لا يظلم الناس شيئًا”

[يونس: 44]

سيُريك كيف يعوّض الله المكسور بصحبة تليق بقلبه.

كيف يفتح أبواب رزق لم تحسب لها حسابًا.

كيف يُنبت من جفافك وردا، ومن وحدتك سكينة.

لكن إياك أن تطفئ نور قلبك بسبب من خذلك

فأجمل ما فيك صدقك … طيبتك…نقاؤك.

لا تجعل خيانة أحدهم تجعلك قاسيا

ولا خذلانه يحوّلك إلى نسخة باردة من نفسك.

تمسك بما أنت عليه وقل كما قال يوسف في ظلمة السجن وقد خانه إخوته وتذكروا له وكذبت عليه امرأة العزيز وتُرك وحيدًا

“ربِّ السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه.”

[يوسف: 33]

فما خذله الله وما نسيه وما خيب قلبه.

بل جعله ملكً في الأرض بعد أن خذل في أهله.

سيعوضك الله

لا ليُنسيك الألم فقط… 

بل ليُ

ريك أن الألم لم يكن إلا طريقًا إليه وبعطاء غير محدود .

مقالات ذات صلة