الرئيس البرازيلي السابق بولسونارو يبدأ تنفيذ حكم السجن 27 عامًا بعد إدانته بمحاولة انقلاب

الرئيس البرازيلي السابق بولسونارو يبدأ تنفيذ حكم السجن 27 عامًا بعد إدانته بمحاولة انقلاب
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
في تطور درامي غير مسبوق في تاريخ السياسة البرازيلية، دخل الرئيس السابق جايير بولسونارو اليوم فعليًا السجن لبدء تنفيذ حكم بالسجن يدوم 27 عامًا وثلاثة أشهر، بعدما أدانته المحكمة العليا بتهم خطيرة تتعلق بمحاولة انقلاب بهدف بقائه في السلطة بعد خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2022، في قرار قد يعيد رسم معالم المشهد السياسي في البلاد.
الحكم: نهاية عهد وبدء عقاب
أصدرت المحكمة العليا حكمها في 11 سبتمبر 2025 بعد أن وجدت بولسونارو مذنبًا في أربع من أصل خمس تهم وجهتها إليه، من بينها قيادة “منظمة إجرامية مسلحة”، التخطيط لانقلاب، محاولات “لإلغاء الديمقراطية بالعنف”، وإتلاف ممتلكات عامة.
القاضية كارمن لوسيا وصفت القضية بأنها محاولة “لقلب دعائم النظام الديمقراطي” وإنقاذ البلاد من ما وصفته بمحاولة “إعادة الديكتاتورية” عبر العنف.
منذ ذلك الحين، ظل بولسونارو رهن الإقامة الجبرية. وبعد أن رفضت المحكمة العليا في أول نوفمبر الطعن الذي قدمه دفاعه، اعتُبرت جميع السبل القانونية مؤثّمة، ما فتح الطريق أمام بدء تنفيذ الحكم.
السجن يبدأ فعليًا: من الإقامة الجبرية إلى زنزانة
اليوم، أمرت المحكمة بنقله إلى مقر الشرطة الفيدرالية في برازيليا، حيث مكث منذ توقيفه أوليًا كخطر للهروب، ليبدأ فعليًا مدة عقوبته.
القاضي المشرف على القضية أشار إلى أن إمكانية نقله إلى سجن مدني أو معتقل عسكري ستُدرس لاحقًا، مع مراعاة حالته الصحية (بولسونارو يعاني من آثار طعنٍ تلقاه عام 2018 وما تبعها من مشاكل صحية).
ردود فعل سياسية وشعبية
الحكم أثار ردود فعل منقسمة:
في صفِّ مؤيدي الديمقراطية واليسار البرازيلي، احتُفل بهذا الحكم باعتباره “انتصارًا للقانون والمؤسسات” و”قسماً نهائيًا مع عهد المحاولات الانقلابية”.
أما أنصار بولسونارو، بالإضافة إلى بعض قادة اليمين في الخارج، فقد وصفوا الحكم بأنه “محاولة تطهير سياسي” و”مطاردة سياسية” هدفها إسقاط التيار المحافظ، خاصة وأن الرئيس الأميركي السابق دعا إلى “استجابة” ضد قرار السجن ووصفه بأنه “تعسفي”.
ماذا يعني هذا الحكم للمستقبل السياسي في البرازيل؟
لقد أصبح بولسونارو أول رئيس برازيلي سابق يُدان ويحكم عليه عقوبة طويلة بهذا الشكل بسبب تهديده للديمقراطية.
المراقبون يشيرون إلى أن هذه الخطوة قد تمثّل نقطة تحول: تؤسس لمبدأ محاسبة رؤساء سابقين على محاولات الانقلاب، وقد تعيد ثقة جزء من المجتمع في استقلال القضاء وحماية المؤسسات.
لكن في المقابل، لا تزال جذور التيار الذي يقوده بولسونارو حية — وله قاعدة انتخابية واسعة — ما يعني أن احتمال تجدد العنف السياسي أو محاولات تأثير من خلف القضبان يبقى قائمة. كما أن الإجراءات القانونية المتبعة (محاولات عفو، طعون لاحقة، أو محاولات تشريع برلمانية) لن تُعالج جذريًا الأزمة إن لم يصاحبها إصلاح حقيقي للأوضاع الأمنية والسياسية.
فإن دخول بولسونارو السجن ليس نهاية قصة سياسية في البرازيل، بل بداية فصل جديد، ربما يحمل معه إعادة تعريف لما تعنيه الديمقراطية في بلد طالما تذبذب بين حكم مدني وديكتاتورية دموية.


