المقالات والسياسه والادب

الزوجة مش رفاهية دي نظام التشغيل الأساسي للبيت

كتبت/د/شيماء صبحي

فيه رجالة كتير فاكرين إن الزوجة مجرد شخص ساكن معاه في البيت، بيطبخ وينضف ويقول كلمتين حلوين في المناسبات الرسمية زي العيد ورأس السنة وأول ما يحصل خناق يقول لها: “هو انتي ناقصك إيه؟!”

والمصيبة إنه بيكون مقتنع فعلًا إنها ناقصهاش حاجة!

يا سيدي الفاضل… الزوجة مش محتاجة عربية آخر موديل ولا سلسلة دهب وزنها وزن باب الشقة… الزوجة في أغلب الأحيان محتاجة اهتمام وحب وإحساس إنها مهمة في حياتك.

الست كائن غريب شوية…

ممكن تفرح بمسج الساعة الضهر مكتوب فيها:

“عاملة إيه؟ أكلتي؟”

وممكن تزعل أسبوع كامل عشان عدت جنبها وقلت للقط بتاع الشارع “يا حلو” وما قلتهاش هي!

الزوجة لما بتتجوز بتسيب بيت كامل وتيجي تبني معاك حياة جديدة.

بتسيب أوضة كانت مملكتها.

بتسيب أهلها اللي عاشت وسطهم سنين.

وبتراهن عليك أنت.

فأقل حق من حقوقها إنها تحس إنها كسبت الرهان.

إنها تحس إنك شايف تعبها.

شايف إنها من ساعة ما فتحت عينها وهي بتجري.

مرة ورا الأولاد.

مرة ورا الأكل.

مرة ورا طلبات البيت.

ومرة ورا مزاجك اللي بيتقلب أسرع من حالة الطقس.

الزوجة مش خدامة.

ومش موظفة استقبال.

ومش خدمة عملاء على مدار 24 ساعة.

الزوجة شريكة حياة.

يعني لما تدخل البيت وتسأل:

“الأولاد فين؟”

“الأكل جاهز؟”

“الفاتورة اتدفعت؟”

يبقى لازم مرة واحدة في العمر تسأل:

“وانتي عاملة إيه؟”

اسأل عن قلبها زي ما بتسأل عن الأكل.

واسأل عن نفسيتها زي ما بتسأل عن فاتورة الكهرباء.

لأن الست لما نفسها تتعب…

البيت كله بيتعب.

الزوجة هي العمود الفقري الحقيقي للبيت.

جرب كده يوم واحد العمود الفقري يقرر ياخد أجازة!

هتلاقي نفسك بتدور على الشراب ساعة.

وعلى المفتاح ساعتين.

وعلى الولد الصغير تلات ساعات.

وفي الآخر تكتشف إنه كان واقف جنبك طول الوقت!

الاهتمام مش فلوس.

الاهتمام إنك تلاحظ إنها قصت شعرها بدل ما تكتشف بعد شهرين وتقول:

“هو انتي كنتي طويلة كده؟”

الاهتمام إنك تفتكر حاجة بتحبها.

إنك تبعت لها رسالة من غير سبب.

إنك تسمعها وهي بتحكي نفس القصة للمرة العاشرة وكأنك سامعها لأول مرة.

إنك تحسسها إنها أهم من الموبايل.

وأهم من الماتش.

وأهم من أصحاب القهوة اللي بتقعد معاهم خمس ساعات عشان تحل مشاكل العالم.

الزوجة مش بتدور على زوج كامل.

هي بتدور على راجل يحسسها إنها كاملة.

يحسسها إنها جميلة حتى وهي مرهقة.

وإنها مهمة حتى وهي ساكتة.

وإنها محبوبة حتى وهي متعصبة.

وأهو بالمناسبة…

لما الست تتحس إنها متقدرة ومتحبة ومسموعة…

بتتحول لكائن لطيف جدًا.

تلاقي الأكل أحلى.

والبيت أهدى.

والضحكة أكتر.

والحب أكبر.

لكن لما تحس إنها مهملة…

بتبدأ تسحب مشاعرها واحدة واحدة.

زي موظف آخر الشهر لما يكتشف إن المرتب متأخر.

فيا عزيزي الزوج…

ارضي زوجتك.

مش بالهدايا الغالية فقط.

ارضيها بكلمة حلوة.

بحضن.

باهتمام.

بسؤال.

بنظرة تقدير.

قول لها:

“أنا مقدر تعبك.”

قول لها:

“وجودك فارق معايا.”

قول لها:

“ربنا يخليكي ليا.”

لأن الحقيقة اللي ناس كتير بتكتشفها متأخر…

إن البيت مش بيتبني بالطوب والأسمنت.

البيت بيتبني بقلب زوجة حاسة إنها محبوبة…

ورجل فاهم إن أعظم استثمار في حياته هو الست اللي واقفة جنبه كل يوم

مقالات ذات صلة