صحة

العامل الرئيسي وراء الإصابة بمرض الصدفية

كتب وجدي نعمان

أكد البروفيسور فيتالي أوخلوبكوف، أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية، أن السبب الدقيق للإصابة بمرض الصدفية معروف منذ زمن طويل، ويتمثل في الاستعداد الوراثي.

العامل الرئيسي وراء الإصابة بمرض الصدفية

وقال: “يرجع مرض الصدفية إلى الاستعداد الوراثي، لكن لا يوجد جين واحد محدد مسؤول عن الإصابة به، بل ينجم عن مزيج من جينات أو أليلات مختلفة. ويمكن تشبيه الأمر باصطفاف النجوم في السماء ضمن تشكيل معين؛ فعندما تتفاعل جينات محددة بعضها مع بعض، تظهر الإصابة بالصدفية.

ووفقا للإحصاءات العالمية، فإن 75% من المصابين بالصدفية لديهم أقارب يعانون المرض، مثل الوالدين والإخوة والأعمام والعمات والأجداد وغيرهم. أما النسبة المتبقية، البالغة 25%، فتؤكد عدم وجود إصابات بالصدفية في عائلاتها، أو أنها لم تتمكن ببساطة من معرفة ذلك”.

وأوضح أن ما يدعم هذه النظرية أيضا هو تفاوت انتشار المرض بين الشعوب؛ إذ تسجل الصدفية معدلات انتشار أقل، في المتوسط، لدى بعض الشعوب الأصلية، مثل شعب الماساي في تنزانيا وشعب الأمي في تايوان وبعض المجموعات الأصلية في أمريكا الجنوبية، وكذلك لدى سكان شرق آسيا، مقارنة بسكان أوروبا.

اكتشاف طريقة فعّالة لتقليل أعراض الصدفية

أظهرت دراسة أجراها علماء من كلية كينجز لندن أن زيادة نسبة الأطعمة النباتية في النظام الغذائي قد ترتبط بتخفيف حدة أعراض مرض الصدفية.

اكتشاف طريقة فعّالة لتقليل أعراض الصدفية

شملت الدراسة 257 شخصا يعانون من الصدفية، حيث قام الباحثون بتحليل عاداتهم الغذائية وربطوا استهلاكهم للمغذيات الكبيرة (الكربوهيدرات والبروتينات والدهون) مع شدة أعراض المرض، وتبين للباحثين أنه كلما زاد اعتماد الشخص على الأطعمة النباتية في نظامه الغذائي اليومي، كلما قلّت لديه أعراض هذا المرض الجلدي المزعج.

النتائج الرئيسية للدراسة:

  • البروتين الحيواني مقابل النباتي: بعد الأخذ في الاعتبار عامل مؤشر كتلة الجسم، وجد الباحثون أن ارتفاع نسبة البروتين المستهلك من اللحوم كان مرتبطا بزيادة احتمالية المعاناة من أعراض الصدفية الشديدة.

  • الوقاية النباتية: ارتبط ارتفاع نسبة البروتين النباتي في النظام الغذائي بانخفاض خطر ظهور أعراض حادة للمرض.

  • المشروبات السكرية: لاحظ العلماء أن الاستهلاك المتكرر للمشروبات المحلاة بالسكر يرتبط بزيادة شدة المرض، إلا أن هذه العلاقة أصبحت أقل وضوحا بعد تعديل البيانات وفقا لوزن الجسم.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج قائمة على الملاحظة فقط، ولا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة (أي أن النظام النباتي هو السبب المباشر في تخفيف الأعراض)، لكنها تشير إلى إمكانية اتباع نظام غذائي نباتي في استراتيجيات السيطرة على مرض الصدفية، مما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات السريرية لتأكيد هذه النتائج واستكشاف الآليات الكامنة وراءها

اكتشاف صلة بين الصدفية وأمراض الأمعاء

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة أوبسالا في السويد وجود صلات بين مرض الصدفية وبعض أمراض الأمعاء.

اكتشاف صلة بين الصدفية وأمراض الأمعاء

وتبعا لمجلة Biochimica et Biophysica Acta فإن الباحثين أجروا دراسة شملت 33 شخصا، 18 منهم كانوا مصابين بمرض الصدفية الجلدي، والهدف من هذه الدراسة اكتشاف فيما إذا كانت الصدفية تؤثر على الأمعاء والجهاز الهضمي.

وخلال الدراسة قام الباحثون بمراقبة أنواع مختلفة من الخلايا المناعية في أجسام المتطوعين، وخصوصا في الأغشية المخاطية لأمعائهم، وتبين أن الأشخاص المصابين بالصدفية لديهم عدد أكبر من الخلايا المناعية المكافحة للالتهابات في الأمعاء الدقيقة مقارنة بغيرهم، وأن هذا النوع من الخلايا المناعية موجود أيضا في الطفح الجلدي الناتج عن الصدفية، ما يعني أن الالتهابات التي تسببها الصدفية تترك تأثيراتها على الأمعاء أيضا.

 كما أظهرت نتائج الدراسة أن نصف المرضى المصابين بالصدفية كانوا يعانون من زيادة في نفاذية الحاجز المعوي أو متلازمة الأمعاء المتسرّبة، وأبلغ هؤلاء المرضى عن إصابتهم بأعراض مرضية، مثل آلام وانتفاخات البطن.

وأوضح الباحثون أن البطانة المخاطية للأمعاء تعمل عادة كحاجز وقائي يسمح بمرور العناصر الغذائية والماء، وفي حالة الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية مثل مرض الصدفية قد يتضرر هذا الحاجز المعوي، ويتسبب هذا الأمر بحالة تعرف باسم “متلازمة الأمعاء المتسربة”، وتؤدي هذه المتلازمة إلى تسرب البكتيريا والمواد الضارة عبر الحاجز المعوي، مما يسبب حدوث التهابات في البطن، كما يمكن أن يؤدي انتشار هذه المواد عبر مجرى الدم إلى التهابات أوسع في الجسم.

والصدفية هي مرض مناعي ذاتي، يتسبب بظهور بقع غير طبيعية على الجلد، وقد يترافق بظهور حكة وجفاف وتقشّر في بعض مناطق الإصابة، ولم يحدد العلماء الأسباب الرئيسية وراء هذا المرض بعد، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن المرض سببه اضطراب جيني تحفّزه بعض العوامل البيئية، ومن المحتمل أن يؤثر التوتر أو الطقس البارد أو تناول بعض الأدوية على ظهوره.

مقالات ذات صلة