المقالات والسياسه والادب
الفرصة الأخيرة بقلم الكاتبة إيمان نجار

يا من كسرتَ أضلعي دون أن تلمسني،
ومشيتَ على روحي بحذاء الصمت…
أُعلنها الآن، أمام مذبحك العاطفي:
هذه فرصتك الأخيرة…
وليس بعدها إلا السقوط في قاعٍ لا ذاكرة له.
أعطيتك قلبي، لا كجوهرة، بل كأرض خراب تنتظر مطرًا،
غفرتُ، مرارًا، لأن قلبي كان غبيًا يعبد أثر خطواتك،
لكن اليوم، ثمة عقل خرج من زنزانة العاطفة،
وصار يركض في رأسي كذئبٍ جائع، ينهش كل ملامحك
أنا تلك التي حين تُطعَن، لا تصرخ،
بل تُنبت من الجرح زهرةً مسمومة،
وتُهديها لقاتلها بابتسامة من رماد.
أتعلم؟
الفرصة الأخيرة لا تُمنح،
بل تُلقى كطوق نجاةٍ محترق،
إما أن تمسكه وتحترق معي،
أو تتركني أغرق في عزّ قراري.
هنا، تنتهي فوضاي…
وتبدأ حربك مع ذاكرة لن تعود مطواعة،
أنا التي غفرتُ لأنني كنتُ أحب،
لكنني لن أغفر بعد اليوم… لأني بدأتُ أحب نفسي.
لا تظنّ أن قلبي ما زال ينتظر،
لقد قمتُ بتحنيطه بماء العتاب،
ووضعته في متحف الذاكرة خلف الزجاج،
كي لا تلمسه حتى الذكرى.
أغلقتُ الباب، لا بل سمّمتُ المقبض،
فإن عدتَ، ستفتح الجحيم بيدك العارية.
ولن تجدني خلفه…
ستجد أنثى جديدة،
ذات ضحكةٍ تشبه شفرة،
وصوتٍ لا يرتجف من الغياب.
أنا اليوم لا أنزف،
أنا أكتب بدمي على جدار صبرك المهدم:
*“خنتني… فخسرتني”*
كانت الفرصة الأخيرة،
فشققتُ لك صدري،
علّك تسكنه… فإذا بك تغرس أنيابك،
وتعلن بداخلي المجزرة الكبيرة
وهكذا…
لم تعد فرصة، بل جنازة مؤجّلة،
دفنتُك فيها بكامل رغبتي،
وباقة وردٍ ذابل وضعتُها فوق قبرك:
لا رثاء… لا دمعة…
فحتى الدموع هجرتك.
أنا الآن أمشي، لا ألتفت…
فمن يخون الفرصة الأخيرة،
لا يستحق حتى الوداع.



