المقالات والسياسه والادب

القائد الذي يكتب تفاصيل المشهد بيده

بقلم د. تامر عبد القادر عمار
القائد الذي يكتب تفاصيل المشهد بيده
في عالم السياسية ، قلّما تبرز شخصية قادرة على الإمساك بخيوط الدولة في زمن مضطرب، وعلى بسط هيبتها وسط أمواجٍ متلاطمة من التحديات الإقليمية والدولية. لكن التاريخ الحديث لمصر سيقف طويلاً أمام تجربة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لم يكن مجرد رئيس لجمهورية بحجم مصر، بل كان القوة الفاعلة والمسيطرة على مجريات الأمور، يرسم حدود التوازن، ويكتب بيده تفاصيل المشهد.
الرئيس السيسي لم يأتِ إلى الحكم في لحظة استقرار، بل دخل بوابة الوطن من عنق الزجاجة، حين كانت الدولة المصرية تقف على حافة الانهيار. فوضى سياسية، اقتصاد منهك، مؤسسات متآكلة، وإرهاب يتمدد في سيناء وينفث سمومه في شرايين الوطن. كانت البلاد تحتاج إلى قائد لا يهتز، يتقدم حين يتراجع الآخرون، ويبني حين ينهار الجميع.
لم يكن “الرجل القوي” بمفهوم السلطة الغاشمة، بل بمفهوم القائد الذي يعرف متى يُظهر الحزم، ومتى يلجأ إلى الحكمة. جمع بين قوة المؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها، وحكمة الدولة المدنية التي آمن بها. لذلك، لم تكن قراراته مجرد ردود أفعال آنية، بل تحركات محسوبة بخطى استراتيجية. كانت مشاريعه القومية العملاقة في التشييد والبناء، جزءًا من فلسفة الرد على الفوضى: دولة قوية ببناها التحتية، واقتصاد يستعيد أنفاسه، وشعب يبدأ في استعادة ثقته بنفسه.
وأكثر ما يميز نهجه هو تلك السيطرة المحكمة على المشهد الداخلي. لا يترك فراغًا في ملف مهم. من ملف الأمن القومي، إلى ملفات الصحة والتعليم، إلى ملف الطاقة المتجددة والمياه، كلها تحت عينه. رجل يدير دولة بمؤسساتها، لكنه لا يتوارى خلفها. حاضر دائمًا، في التفاصيل كما في الرؤى الكبرى.
وحين تتحدث إلى أروقة الدبلوماسية العالمية، تدرك أن لمصر تحت قيادته حضورًا سياسيًا يتجاوز الجغرافيا. لم يعد القرار المصري تابعًا، بل أصبح مستقلًا، يتعامل مع الشرق والغرب بمعادلة متوازنة تحفظ مصالح مصر أولًا، وتعيد رسم ملامح الإقليم.
من المعلوم في علم السياسة، أن انضباط المؤسسات لا يتحقق إلا حين تكون القيادة صلبة، واضحة، لا تخضع للمساومات، لكنها لا تنكفئ على ذاتها. فقد أعاد ضبط إيقاع الدولة المصرية، بتحديد الأولويات، وبضرب أوكار الفساد، وإعلاء مبدأ الشفافية والمحاسبة. ولعل مشهد مراجعة الرئيس بنفسه للمشروعات، وزياراته الميدانية المفاجئة، خير دليل على قائد لا يكتفي بالتقارير، بل يذهب إلى الناس، يستمع إليهم، يقرأ ملامحهم، ويأمر بتصحيح الأخطاء مباشرة.
ويأتي دوره وقوة تأثيرة في الأزمات الإقليمية . لم تكن السياسة الخارجية إلا امتدادًا لهذه القدرة على السيطرة. ففي ملفات ليبيا، وفلسطين، والسودان، وسد النهضة، ظل الرئيس يمسك بخيوط اللعبة بإحكام. دعم استقرار الإقليم، ورفض المساس بالأمن القومي العربي. لم تكن مواقف مصر رمادية، بل واضحة، ثابتة، مدروسة. ومصر في عهده، ليست طرفًا صغيرًا في معادلة الشرق الأوسط، بل مركزًا من مراكز القرار.
نحن امام رئيس يعيد تشكيل الوعي
فربما ما لم يُكتب كثيرًا، هو أثر الرئيس في تشكيل وعي المصريين. عبر خطاباته، ومواقفه، وأسلوبه في إدارة الدولة، بدأ الناس يدركون أن الوطن ليس مجرد أرض، بل هو مشروع حياة. أن الانتماء ليس شعارًا، بل مسؤولية. وأن بناء الدولة لا يتم بالشعارات، بل بالعرق والانضباط والجدية. لقد أعاد السيسي بناء شخصية المصري الصلب، المقاوم، الذي يرفض الفوضى، ويقف خلف وطنه.
قد يختلف البعض مع قرارات، وقد يتحفّظ آخرون على بعض الإجراءات، وهذا طبيعي في أي دولة ديمقراطية. لكن ما لا يختلف عليه اثنان، أن عبد الفتاح السيسي هو القائد الذي لم يترك الأمور للمصادفة. هو رجل المرحلة، ورجل المستقبل، الذي اختار أن يكون في قلب المعركة، لا على هامشها. رجل يكتب بيده ما سيكون عليه الغد، ويصنع لمصر موقعها بين الكبار.
وللتاريخ، ستُروى هذه المرحلة على أنها لحظة من لحظات الحسم، التي وُلدت فيها مصر من جديد، لأن قائدها اختار ألا يساوم، وألا يتردد، وألا يترك لغيره رسم ملامح الطريق.

د.تامر عبد القادر عمار

خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي

استشاري اسري وتربوي

لايف كوتش السعادة

مقالات ذات صلة