مستشارك القانونى

الكنانة نافذتك القانونية التقادم في جرائم التزوير

بقلم .البراء مهدى

 

 

تُعد جرائم التزوير من الجرائم التي تحظى بقدر كبير من الاهتمام القانوني نظرًا لتأثيرها على النظام العام والثقة في الوثائق والمحررات. ويمكن تمييز حالتين رئيسيتين للتقادم في مثل هذه الجرائم:

 1. التزوير الفوري (جريمة وقتية):

 • التعريف: يتمثل في قيام المتهم بتغيير حقيقة محرر (وثيقة) مرة واحدة عبر الحذف أو الإضافة أو التغيير غير المشروع.

 • بدء التقادم: يبدأ التقادم من لحظة وقوع التزوير، أي من تاريخ وقوع التغيير في الحقيقة.

 • الأثر القانوني: يتوجب على الجهات المتضررة اتخاذ الإجراءات القانونية خلال المدة المنصوص عليها في القانون (على سبيل المثال، ثلاث سنوات للجنح أو مدة أطول للجنايات). إذا انقضت هذه المدة دون بدء الإجراءات، فقد تسقط الدعوى الجنائية.

 2. الاستغلال المستمر للمحرر المزور (جريمة مستمرة):

 • التعريف: هنا لا يقتصر الفعل على حدوث تزوير لمرة واحدة، بل يستمر المتهم في استغلال المحرر المزور لتحقيق منافع غير قانونية (مثل الحصول على خدمات أو حقوق بطريقة احتيالية).

 • بدء التقادم: لا يبدأ التقادم حتى يتوقف المتهم عن الاستغلال؛ إذ تُعتبر الجريمة مستمرة طالما أن المحرر يُستغل. وبذلك، تُحسب مدة التقادم من تاريخ توقف الاستغلال أو التنازل عنه.

 • الأثر القانوني: يُتيح هذا النظام للمتضررين فرصة رفع الدعوى في أي وقت طالما أن الاستغلال جاري، مما يمنع انتهاء الحق في المطالبة بالتعويض أو العقوبة بسبب مرور الوقت.

 

أهمية التمييز بين الحالتين:

 • توقيت الإجراءات القانونية: في حالة التزوير الفوري، يجب التصرف سريعًا لتجنب سقوط الدعوى بسبب التقادم. بينما في حالة الاستغلال المستمر، تظل الدعوى مفتوحة طالما أن الاستغلال قائم، مما يعطي فرصة أطول لاسترداد الحقوق.

 • آثار التقادم: يؤثر بدء التقادم على المدة الزمنية المتاحة للمتضررين لرفع الدعوى، مما يجعل من الضروري فهم هذه الفروق الدقيقة لتحديد الخطوات القانونية المناسبة.

 

باتباع هذا الفهم التفصيلي، يمكن للمتضررين من جرائم التزوير اتخاذ الإجراءات القانونية الصحيحة في الوقت المناسب لحماية حقوقهم.

مقالات ذات صلة