رياضة عالمية

الكويت تسحب الجنسية من الحكم عراقي الأصل سعد كميل فمن هو

كتب وجدي نعمان

سحبت الحكومة الكويتية، الجنسية من الحكم الدولي السابق سعد كميل، الذي مثل الأزرق في كؤوس العالم أكثر من أي كويتي آخر.

وعاش سعد كميل مسيرة تحكيمية طويلة في كرة القدم، ليدير العديد من المباريات الرسمية الكبيرة تحت مظلة فيفا، سواءً للأندية أو المنتخبات، في الفترة من عام 1994 عندما بدأ المشوار محليًا، وحتى عام 2008 حيث توقف عن إطلاق صافرته تمامًا.

سعد كميل

سحب الجنسية الكويتية من سعد كميل

أعلنت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية في دولة الكويت، قبل أيام، سحب الجنسية من الحكم الدولي السابق سعد كميل، رفقة 362 شخصًا آخر، في قرار مثل مفاجأة كبيرة بالنسبة إلى الوسط الرياضي العالمي.

ولم تكشف اللجنة أسباب سحب الجنسية الكويتية من كميل.

وكان الشيخ فهد اليوسف الصباح، وزير الداخلية الكويتي، فسر أسباب سحب الجنسية في تصريحات لقناة “الراي” التليفزيونية، بقوله: “هناك جنسيات دخيلة على المجتمع في حياتها الاجتماعية وفي لغتها وطبعها، وهذا مستمر منذ 40 أو 50 عامًا”.

وأضاف في تصريحات أدلى بها في 1 مارس الماضي من العام الجاري 2025: “بعض الأشخاص حصلوا على الجنسية الكويتية تحت مسمى الأعمال الجليلة.. لكنها في الحقيقة كانت مصالح شخصية لمسؤولين، وسيتم إسقاط الجنسية عنهم خلال مراجعتنا ملف ما يسمى بالأعمال الجليلة”.

أصل غير كويتي

الحكم سعد كميل لم يكن من الأساس مواطنًا كويتيًا قبل عام 2002، لكنه كان يعيش في الكويت ضمن فئة تدعى البدون، هؤلاء الذين لا يحملون جنسية محددة أو يقيمون بصورة غير قانونية أو أنهم من عديمي الجنسية.

وفي حالة سعد كميل، كان الحكم الدولي السابق يعيش في الكويت -قبل حصوله على الجنسية- بصورة قانونية بكل تأكيد، ما يستدل به، تمثيل الدولة في المسابقات الدولية التي ينظمها فيفا، بما في ذلك منافسات كأس العالم.

كيف حصل على الجنسية الكويتية؟

منح مجلس الوزراء الكويتي بحسب بيان رسمي، الحكم سعد كميل الجنسية الكويتية في نوفمبر 2002، بفضل “الخدمات الكبيرة التي قدمها للرياضة الكويتية”، على خلفية مشاركته الناجحة في كأس العالم الذي أقيم قبل أشهر في كوريا واليابان.

ومثل كميل، الأزرق في كأس العالم 2002 قبل أن يحصل على الجنسية من الأساس، لكنه عبر بصراحة عن انتمائه إلى الكويت.

وقال سعد كميل في تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية، في 1 يوليو 2002، أي بعد أيام من انتهاء مشاركته في كأس العالم: “مشاركتي هي إنجاز جديد لدولة الكويت، ولي شخصيًا، وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت لحكام المونديال الأخير بسبب الأخطاء، لكنني تلقيت تقديرًا خاصًا من جوزيف بلاتر (رئيس فيفا)”.

وظل سعد كميل في الكويت طيلة السنوات التالية، سواءً أثناء مسيرته التحكيمية أو حتى بعد اعتزاله مطلع 2009، إذ تدرج في أكثر من منصب حتى وصل إلى منصب نائب رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الكويتي لكرة القدم، لكنه استقال قبل عامين فقط، وفق ما نشرته صحيفة “الجريدة” الكويتية.

مثل الكويت في كؤوس العالم أكثر من أي شخص آخر

شارك منتخب الكويت في كأس العالم مرة واحدة فقط، كانت في نسخة 1982، وعلى مستوى الأندية، لم يسبق لأي فريق أن بلغ منافسات كأس العالم للأندية سواءً بنظاميها القديم أو الجديد.

ولعب المنتخب الكويتي 3 مباريات فقط في مسابقة رسمية ينظمها فيفا، كأس العالم عام 1982، بينما يملك سعد كميل مباريات أكثر من أي شخص كويتي آخر، على النحو الآتي:

– 3 مباريات في كأس العالم: جميعها في 2002، وأهمها مباراة تحديد صاحب المركز الثالث بين كوريا الجنوبية وتركيا.

– مباراة واحدة في كأس العالم للأندية: في 2000 بين مانشستر يونايتد وفاسكو دا جاما البرازيلي.

– 5 مباريات في كأس العالم تحت 20 عامًا: جميعها في 1997، وأهمها المباراة النهائية بين الأرجنتين وأوروجواي.

وظهر الحكم الكويتي سعد كميل في مباريات تاريخية بمسابقات أخرى، مثل لقاء التشيك وأوروجواي في كأس القارات 1997، وتشيلي ونيجيريا في ربع نهائي أولمبياد 2000، والصين واليابان في نهائي كأس آسيا 2004 وغيرها.

مسيرة تحكيمية استثنائية

الكويت تسحب الجنسية من الحكم عراقي الأصل سعد كميل فمن هو

بدأ سعد كميل مشواره مع التحكيم محليًا في عام 1994، قبل أن ينطلق بسرعة إلى الساحة الدولية تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). 

وخلال 14 عامًا، أدار مباريات على أعلى المستويات، ليصبح الحكم الكويتي الوحيد الذي قاد مباريات في نهائيات كأس العالم.

كان ظهوره الأبرز في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حيث أدار ثلاث مباريات، بينها مباراة تحديد المركز الثالث بين كوريا الجنوبية وتركيا، ليكتب اسمه بأحرف بارزة في تاريخ التحكيم الآسيوي والعالمي.

إنجازات لافتة

خلال مسيرته، حقق كميل سلسلة من الإنجازات جعلته في مصاف حكام الصفوة:

أفضل حكم آسيوي لعام 1997.

تاسع أفضل حكم في العالم عام 2002، بحسب تصنيف الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء.

أفضل حكم عربي في أعوام 2003 و2007 و2008.

التواجد في قائمة “فيفا” لأفضل 100 حكم عالمي خلال الفترة 1987 – 2007.

إدارة المباراة النهائية لكأس آسيا 2004 بين الصين واليابان.

إدارة مباريات في كأس العالم للأندية والألعاب الأولمبية، مثل مواجهة تشيلي ونيجيريا في أولمبياد سيدني 2000.

من “البدون” إلى تمثيل الكويت عالميًا

الكويت تسحب الجنسية من الحكم عراقي الأصل سعد كميل فمن هو

ولد سعد كميل ونشأ في الكويت ضمن فئة “البدون”، إلى أن حصل على الجنسية الكويتية رسميًا في نوفمبر 2002، بقرار من مجلس الوزراء، مكافأةً على الخدمات الجليلة التي قدّمها للرياضة، خصوصًا بعد مشاركته الناجحة في كأس العالم.

 ورغم أنه مثل الكويت في المونديال قبل حصوله على الجنسية، إلا أن انتماءه كان واضحًا وصريحًا، وهو ما عبّر عنه في تصريحات سابقة عقب عودته من البطولة العالمية.

صدمة قرار سحب الجنسية

قرار إسقاط الجنسية عنه بعد أكثر من عقدين من حملها شكل مفاجأة كبرى  ورغم عدم الكشف عن الأسباب المباشرة، أرجع وزير الداخلية الكويتي فهد اليوسف الصباح الأمر إلى مراجعة ملفات “الأعمال الجليلة”، التي وُصفت بأنها استخدمت في الماضي بشكل خاطئ لمنح الجنسية لأشخاص لا يستحقونها.

مهما كانت خلفيات القرار، يبقى سعد كميل جزءًا أصيلًا من تاريخ الرياضة الكويتية والآسيوية فهو الحكم الذي رفع اسم الكويت عاليًا في ملاعب العالم، ووقف ندًا لنجوم اللعبة في أصعب المباريات، ليخلّد اسمه كأحد أبرز الحكام في القارة الآسيوية.

مقالات ذات صلة