اللي سابك من غير سبب ما تستناش منه سبب يرجّعلك

اللي سابك من غير سبب ما تستناش منه سبب يرجّعلك
كتبت/د/شيماء صبحي
اللي سابك من غير سبب واضح
ما تقعدش طول عمرك تدور على السبب.
وما تفضلش تسأل نفسك
هو ليه عمل كده؟
هو أنا قصرت؟
هو أنا كنت وحش معاه؟
هو ممكن يكون اتغير؟
هو ممكن يرجع؟
هو ممكن يكون لسه بيحبني؟
لأ…
في حاجات لما تحصل مرة واحدة بتقولك كل حاجة من غير ما تتكلم.
اللي اختار يمشي وهو عارف إن مشيته هتوجعك
واللي قدر يختفي وهو عارف إنك متعلق بيه
واللي سابك تواجه وجعك لوحدك
ما تستنزفش نفسك في محاولة تبرير تصرفه.
ممكن يكون كان بيحبك في وقت من الأوقات
وممكن يكون كان صادق معاك في فترة
وممكن يكون فعلاً كان عنده مشاعر…
بس الحب الحقيقي مش كلمة بنقولها وقت ما نكون مبسوطين.
الحب بيبان وقت الخلاف
وقت الزعل
وقت المسؤولية
وقت ما الدنيا تضيق
وقت ما الشخص اللي قدامك يبقى محتاج منك موقف مش كلمة.
إنما إنك أول ما الدنيا تتعب تختار الهروب
وأول ما العلاقة تحتاج مجهود تختار الانسحاب
وأول ما الطرف التاني يتعلق بيك تختار تختفي…
يبقى على الأقل أنت مش الشخص اللي ينفع أكمل معاه.
وأصعب حاجة مش إن حد يمشي…
أصعب حاجة إنك تفضل واقف مكانك مستنيه.
تراجع صوره
وتفتكر كلامه
وتفتح محادثات قديمة
وتسمع أغاني كانت بتجمعكم
وتقول يمكن يرجع
يمكن ندم
يمكن الظروف كانت أقوى منه
يمكن لسه بيحبني بس مش عارف يرجع.
وتفضل تبني أعذار لشخص هو نفسه ما تعبش في إنه يديك عذر.
وهنا لازم تفوق.
مش كل حد مشي محتاج نفهمه.
ومش كل شخص اختفى محتاج نعرف هو اختفى ليه.
ومش كل باب اتقفل لازم نقعد قدامه نستنى صاحبه يفتحه.
في ناس وجودها في حياتنا كان درس
مش عمر.
وفي ناس دورها خلص حتى لو إحنا لسه متعلقين بالدور.
وعارف إيه اللي بيوجع أكتر؟
إن الشخص اللي سابك ممكن يرجع في يوم.
ممكن يبعث رسالة عادية جدًا
“عامل إيه؟”
وكأن مفيش حاجة حصلت.
ممكن يقولك
“وحشتني.”
ممكن يقولك
“كنت محتاج أبعد شوية.”
ممكن يرمي كلمة صغيرة ويراقب هل لسه مكانه موجود ولا لأ.
وهنا بقى لازم تفتكر كل اللي عديت بيه.
افتكر الليالي اللي كنت بتنام فيها مكسور.
افتكر الأسئلة اللي أكلت دماغك.
افتكر إحساسك وإنت مستني رد.
افتكر إنك كنت محتاج كلمة تطمنك وهو اختار الصمت.
افتكر إنك كنت بتدور على تفسير وهو كان عايش حياته عادي.
مش علشان تنتقم…
لكن علشان ما تظلمش نفسك تاني.
ولو يوم فكر يشوفك
ما تبقاش محتاج تنتقم منه ولا تجرحه ولا تثبتله إنك بقيت أحسن.
يكفي جدًا إنك تكون بقيت شخص مش مستنيه.
ولو عايز جملة تختصر كل الحكاية:
“عم عشم مات… والحياة خد وهات.”
مش كل اللي خسرته لازم ترجعه.
ومش كل اللي رجعلك لازم تقبله.
في حاجات لما تنكسر مش لازم تتصلح
خصوصًا لما اللي كسرها كان عارف قيمتها.
وأنا مش بقولك إن كل شخص بيسيبك يبقى عمره ما حبك.
لأ… الحياة أعقد من كده.
لكن بقولك حاجة أهم:
حتى لو حبك في يوم… هو اختار في النهاية إنه يمشي.
وأنت من حقك تختار نفسك بعده.
من حقك تقول كفاية.
من حقك تبطل انتظار.
من حقك تقفل الباب من غير ما تكره الشخص اللي وراه.
ومن حقك تعيش من غير ما تفضل مستني اعتذار أو تفسير أو رجوع.
لأن في النهاية
اللي عايزك بجد مش هيخليك طول الوقت محتار في مكانتك عنده.
واللي شايف قيمتك مش هيحتاج يخسرك علشان يعرفها.
واللي اختارك بجد مش هيختفي منك كل ما العلاقة تحتاج صبر.
الحياة فعلًا خد وهات…
بس مش معنى كده إنك كل ما حد ياخد منك قلبك
تفضل مستنيه يرجعه.
أحيانًا لازم تقول:
خد اللي خدته
وسيبتلك الذكريات كمان
بس أنا هاخد نفسي وأمشي.
ومش هبص ورايا.
مش علشان أنت ما كنتش مهم…
لكن علشان أنا أخيرًا فهمت إن نفسي أهم.
واللي سابك من غير سبب
ما تخليش غيابه يبقى سبب إنك تضيع عمرك.
في ناس خسارتها وجع… بس وجودها كان وجع أكبر.
فلو رجع يومًا
ما تسألوش: “لسه بتحبني؟”
اسأل نفسك الأول:
“أنا لسه عايز الشخص ده في حياتي بعد كل اللي حصل؟”
ولو الإجابة لأ…
يبقى خلاص.
عم عشم مات.
والحياة خد وهات.
وأنت كمان من حقك تاخد نفسك
وتبدأ حياة جديدة
من غير ما تستنى حد قرر في يوم إنه يمشي.



