إقتصاد وبورصة
اللي يذوق يعرف كتبت/ د/ شيماء صبحي

يا ما ناس بتتكلّم عن الألم والفرح، عن الحزن والخذلان، عن الحب والخذلان.. بس الحقيقة إن مفيش حد يقدر يوصف الحاجة صح غير اللي عاشها بنفسه. عشان كده اتقال: كلّ من أذاق ذاق.
يعني اللي داق مرارة الخسارة عمره ما هيقلل من وجع اللي خسر.. واللي داق فرحة الرجوع بعد ضياع عمره ما هيسخر من دموع اللي لسه بيستنى. التجربة هي المعلّم الحقيقي، مش الكتب ولا الكلام.
الوجع بيغيّر البني آدم، يخليه يشوف الدنيا من زاوية تانية. يخليه يتواضع، يحنّ على الناس، ويعرف إن ربنا ما بيظلمش حد. مهما مرّيت بمرارة أو تعب.. ربنا شايف وعارف، وكل وجع ليه مقابل، وكل دمعة ليها جبر، وكل صبر ليه فرج.
ويمكن ساعات تحس إنك وحيد، وإن محدش حاسس بيك، بس الحقيقة إن اللي مرّ بنفس التجربة هيبصلك ويقولك: “أنا فاهمك.. أنا دُقت زيك”. واللي ما داقش يمكن يِعذرك.. أو يمكن لا، بس الأكيد إن ربنا عمره ما هيظلمك.
اللي يذوق الألم يتعلم الرحمة، واللي يذوق الخيانة يعرف قيمة الأمانة، واللي يذوق الفقدان يعرف قيمة وجود حد جنبه. والدنيا في الآخر مدرسة كبيرة، وأنتَ طالب بتتعلم، وكل يوم بييجي بدَرس جديد.
قصة من واقع الحياه
في واحدة ست كانت متجوزة من سنين، عاشت مع جوزها على الحلوة والمرة. في يوم وليلة جوزها سابها من غير سبب واضح، وخلّاها شايلة مسئولية بيت وعيال لوحدها. الناس حواليها كانوا يقولوا: “كبّري دماغك.. عادي”، “اتأقلمي”، “فيه ناس عايشة أصعب من كده”.
بس ولا كلمة من الكلام ده كانت بتوجّع زي الواقع. هي بس اللي كانت عارفة وجع الوحدة بالليل، ودموعها اللي محدش شايفها، وخوفها من بكرة.
مرت سنين وهي صابرة ومحتسبة. وفي يوم جالها رزق من حيث لا تحتسب: وظيفة محترمة، وعيالها كبروا وبقوا سند ليها، وربنا جبر بخاطرها بفرص ما كانتش تحلم بيها. واللي كانوا بيقولوا “كبّري دماغك” اتعلموا منها معنى الصبر والرضا.
هي بس اللي تقدر تقول: كل من أذاق ذاق.. عرفت معنى الألم، وعرفت كمان معنى جبر الخاطر.
افتكر دايمًا
مفيش حاجة بتروح عند ربنا، ولا يَظلِمُ ربُكَ أحدًا. اللي تعب هيلاقي تعويض، واللي صبر هيلاقي فرج، واللي اتظلم هيلاقي عدل.



