المرحلة الثانية من اتفاق غزة: السلاح في صلب الشروط الدولية

المرحلة الثانية من اتفاق غزة: السلاح في صلب الشروط الدولية
عبده الشربيني حمام
أعلن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، في خطوة تعكس انتقال الجهود الدولية من تثبيت وقف إطلاق النار إلى معالجة القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها ملف سلاح حركة حماس، وترتيبات الحكم، وإعادة الإعمار.
وتضع الخطة الجديدة، وفق التصريحات الأميركية، مسألة نزع سلاح حماس في صلب المرحلة المقبلة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لفتح مسار إعادة الإعمار وضمان تدفّق المساعدات الدولية بشكل مستدام.
ويأتي هذا التوجه في ظل توافق متزايد بين دول الوساطة على أن استمرار السلاح خارج أي إطار متفق عليه يُبقي القطاع في حالة هشاشة أمنية ويقوّض فرص الاستقرار طويل الأمد.
وبحسب مصادر دبلوماسية منخرطة في جهود الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، فإن المجتمع الدولي يربط أي انتقال فعلي إلى مرحلة إعادة الإعمار بإحراز تقدّم ملموس في هذا الملف، داعيًا الحركة إلى إبداء مرونة أكبر وتغليب المسار الدبلوماسي على منطق المواجهة. وتشدد هذه المصادر على أن السلاح بات العقبة الرئيسية أمام إبرام اتفاق يتيح إعادة إعمار حقيقية للقطاع.
وأوضح ويتكوف أن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية تتضمن تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تشرف على الشؤون المدنية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع بدء ترتيبات أمنية تشمل حصر السلاح بجهات مخوّلة، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، ولا سيما في المناطق الأكثر تضررًا.
كما أكد مبعوث ترامب أن بلاده تتوقع التزامًا كاملًا من حماس بتعهداتها، بما في ذلك استكمال ملف الرهائن، محذرًا من أن أي إخلال بهذه الالتزامات ستكون له تبعات سياسية وأمنية خطيرة.
في المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية التأكيد على أن نزع سلاح حماس شرط غير قابل للتفاوض.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد أن أي تسوية لا تعالج هذا الملف ستؤدي، وفق تقديره، إلى عودة المواجهة العسكرية مستقبلًا، معتبرا أن تجريد غزة من السلاح مدخلًا إلزاميًا لتنفيذ أي خطة سياسية أو إنسانية.
على الجانب الآخر، ترفض حركة حماس الإعلان الصريح عن التخلي عن سلاحها، معتبرة أن هذا الملف ينبغي أن يُبحث ضمن إطار وطني فلسطيني جامع، وفي سياق تسوية سياسية شاملة تضمن إنهاء الاحتلال وتثبيت الحقوق الفلسطينية، لا بوصفه شرطًا منفصلًا أو مفروضًا من الخارج.
ويرى مراقبون أن تركيز المرحلة المقبلة على مسألة السلاح يعكس انتقال الصراع من ساحة المواجهة العسكرية إلى ميدان الترتيبات السياسية والأمنية المعقّدة، حيث تتقاطع حسابات الإعمار، والشرعية، والأمن الإقليمي.
ويشير المحلل السياسي أحمد عيادي أنه ومع استمرار الأزمة الإنسانية في القطاع ، بدأت تتشكل في أوساط الغزيين حالة من الإحباط المتراكم. فبالنسبة لكثيرين، لم تعد الوعود القديمة بالتحرير والكرامة قادرة على الصمود أمام واقع يتسم بالحصار والعزلة وتآكل فرص الحياة الطبيعية. وفي هذا السياق، تتزايد أصوات ترى أن الحركة، بدل أن تكون أداة خلاص، أصبحت جزءًا من معادلة تُعيد إنتاج المأساة.
[١٤/١ ١١:٠٨ م] Rahaf: أهالي سلوان يطالبون بتدخل عاجل بعد إغلاق مدارس «نور القدس»
عبده الشربيني حمام
أثار قرار بلدية القدس التابعة للاحتلال إغلاق مدارس ورياض أطفال نور القدس في بلدة سلوان حالة من القلق والغضب في أوساط الأهالي، في ظل مخاوف متزايدة على مستقبل مئات الطلبة الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج مقاعدهم الدراسية.
وخاضت المدرسة خلال السنوات الماضية معارك قضائية لتجنّب إغلاقها، إذ رُفعت بحقها قضايا تتعلق بما وُصف بـ«إزعاج المنطقة السكنية»، إضافة إلى اتهامات بالعمل دون تصاريح منذ عام، إلى جانب نزاعات قانونية مع منازل مجاورة لمحيط المدرسة.
وبحسب ما أفادت به وكالة وفا، أقدمت قوات من الشرطة الإسرائيلية أواخر العام الماضي على إغلاق المدارس، وأبلغت الإدارة بوقف النشاط التعليمي، ما أجبر الطلبة على الانتقال إلى مدارس أخرى دون تنسيق مسبق مع الأهالي أو توفير بدائل واضحة.
ويقول أولياء أمور إن القرار جاء بشكل مفاجئ، ودون منحهم الوقت الكافي لترتيب أوضاع أبنائهم التعليمية، معتبرين أن هذه الخطوة تسببت بحالة من الإرباك والضغط النفسي على الطلبة، خاصة أنها جاءت في منتصف السنة الدراسية.
وفي الوقت الذي لم تُعلن فيه أي ترتيبات رسمية لاستيعاب الطلبة المتضررين، يطالب الأهالي بتدخل عاجل من الجهات المختصة لضمان حق أبنائهم في التعليم، ووقف الإجراءات التي تهدد استقرارهم الدراسي.
ويأتي هذا الإغلاق في سياق أزمة أوسع يعانيها قطاع التعليم في القدس الشرقية، حيث يواجه نقصًا حادًا في المدارس والغرف الصفية. ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة عير عاميم لعام 2025، فإن القدس الشرقية تفتقر إلى نحو 1461 غرفة صفية، بما في ذلك غرف لا تستوفي المعايير التعليمية المطلوبة.
وبحسب وزارة المعارف الإسرائيلية، جرى بناء 50 غرفة صفية فقط خلال العام الماضي، مع خطط لبناء 1204 غرف صفية جديدة حتى عام 2029، وهي أرقام يرى مختصون أنها لا تلبي الاحتياجات الفعلية للطلبة الفلسطينيين في المدينة، في ظل النمو السكاني المتسارع والقيود المفروضة على إنشاء مدارس جديدة.
ويُعدّ الملف التعليمي في القدس أحد أكثر الملفات جدلًا، إذ تقع العملية التعليمية في قلب تجاذبات اجتماعية واقتصادية وسياسية معقّدة، فيما يرى مراقبون أن إغلاق مؤسسات تعليمية قائمة، في ظل هذا النقص المزمن، يفاقم أزمة التعليم ويضيّق الخيارات المتاحة أمام العائلات المقدسية.



