أخبار العالم

المسيرات.. حرب صامتة بين روسيا وأوروبا

 

 

المسيرات.. حرب صامتة بين روسيا وأوروبا

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

في تصاعد جديد للتوتر بين موسكو وأوروبا، تشهد الأجواء الأوروبية ما يُعد من أبشع أشكال «الحرب الهجينة» عبر طائرات مسيرة مجهولة، وسط اتهامات أوروبية متزايدة لروسيا بتوريطها في هذه الاختراقات المتكررة للمجال الجوي لدول الاتحاد والناتو.

 

اختراقات متكرّرة وأجواء مرهقة

 

في الأشهر الماضية، أعلنت عدة دول أوروبية سقوط طائرات من دون طيار (مسيرات) يُشتبه بأنها روسية داخل أجوائها، الأمر الذي أثار استياءً واسعًا من قادة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وسط مطالب بتشديد الإجراءات الدفاعية. 

هذه الحوادث دفعت زعماء الاتحاد الأوروبي إلى مناقشة إنشاء ما يسمى بـ «جدار المسيرات»، وهو نظام دفاعي مضاد للطائرات المسيرة، لتأمين الحدود الشرقية لأوروبا ضد توغّلات محتملة من روسيا. 

كما صرّحت بعض الدول الأوروبية بأنها لا تتحمل فقط عبئًا دفاعيًا متزايدًا، بل إن «السؤال الوجودي» يطرح أمام الناتو، مع تزايد التساؤلات حول مدى قدرة الحلف على الردع الفعلي أمام تهديدات الطائرات المسيرة الروسية. 

 

وجهة نظر أوروبية: حرب ظل روسية

 

القادة الأوروبيون يعتبرون أن هذه الاختراقات ليست مجرد حوادث عابرة، بل جزء من استراتيجية روسية متعمدة لاختبار جاهزية الدفاع الجوي الأوروبي، وكسب ميزة سياسية وعسكرية. 

في تحليل حديث، وصف البعض هذه التحركات بأنها «رسائل استكشافية» — موسكو ترسل مسيرات مجهولة الهوية لقياس مدى سرعة رد الفعل الأوروبي، وكشف نقاط ضعف دفاعاته، دون التورّط رسميًا في تصعيد كامل، وهو ما يجعل المواجهة جزئياً «صامتة» بطبيعتها.

 

موسكو تردّ وتنفي التهم

 

من جهتها، تنفي روسيا أي مسؤولية عن إطلاق هذه الطائرات، وتعتبر أن الاتهامات مجرد ذرائع لتبرير تعزيز الدفاعات الأوروبية أو التبرّع بمزيد من المعدات إلى أوكرانيا. 

كما رجّح بعض الخبراء الروس أن هذه الاتهامات تهدف أيضًا إلى خلق رأي عام يضغط على حلف الناتو لتوسيع دعمه العسكري لأوكرانيا، على حساب السلام والاستقرار الإقليمي. 

في الوقت نفسه، تدعو موسكو إلى التهدئة والتفاوض، محذّرة من أن سياسات «الردع التصاعدي» الأوروبية قد تجرّ القارة إلى نزاع مفتوح.

 

لماذا تخشى أوروبا من المسيرات؟

 

التكلفة المنخفضة للأجهزة: الطائرات المسيرة تعتبر خيارًا رخيصًا نسبيًا مقارنة بالصواريخ والطائرات المقاتلة. وهذا يجعل استخدامها استراتيجية فعّالة لتأجيج التوتر دون إنفاق هائل. 

 

مخاطر الردّ المباشر: إذا قامت دولة أوروبية بإطلاق صاروخ أو طائرة عسكرية لرفض مسيرة، فإن ذلك قد يُعتبر تصعيدًا كبيرًا وربما فاتحة لصراع أوسع. لذلك، كثيرًا ما تعتمد الدول خيار المراقبة والتصعيد الحذر بدل المواجهة الصريحة.

 

الطابع الاستطلاعي: بعض المحللين يقولون إن هذه المسيرات تستخدم لاختبار دفاعات أوروبا، وكيف تتعامل معها، وكذلك لزرع عدم استقرار واستفهام في أجواء دول الحلف الغربي. 

 

استراتيجية هجينة روسية: بالنسبة لموسكو، هذه الطائرات تشكل جزءًا من حرب هجينة تجمع بين الضغط التقني والدبلوماسي والعسكري، دون الدخول في مواجهة شاملة تقليدية.

 

 

خطوات أوروبا المضادة

 

ردًا على هذا التهديد المتزايد، اتخذ الاتحاد الأوروبي عدة إجراءات:

 

1. الاتفاق على مشروع «جدار المسيرات» لحماية الأجواء الأوروبية من الطائرات غير المصرّح بها، خاصة على الحدود الشرقية. 

 

 

2. تعزيز التعاون بين دول الناتو في مراقبة الأجواء وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك نشر أنظمة رادارية وأنظمة اعتراض للطائرات الصغيرة. 

 

 

3. التشديد على ضرورة الاستثمار في تكنولوجيا التصدي للمسيرات — بما في ذلك القدرات الإلكترونية والاعتراض — لتفادي استنزاف الموارد باستخدام الوسائل التقليدية فقط.

 

 

 

من المتوقع أن تستمر أوروبا في الضغط على روسيا سياسيًا ودبلوماسيًا، طالما تستمر هذه الاختراقات الجوية.

 

قد تشهد السنوات المقبلة تصعيدًا أكبر في «الحرب الصامتة» إذا فشلت جهود بناء نظام دفاعي موحد فعّال ضد المسيرات.

 

في المقابل، قد تلجأ موسكو إلى توسيع نطاق استخدام المسيرات كسلاح رئيسي في سياستها الهجينة، خصوصًا إذا رأت أن الرد الأوروبي ضعيف أو متأخرًا.

 

 

مقالات ذات صلة