المقالات والسياسه والادب

الموئل

الموئل

إيقاع خطواتها كان يسبق حضورها يزيد نبضي

يغني لها قلبي قبل أن تلمحني

شدّت على يدي الصغيرة

وسارت بي إلى طرف الممر الحجري في بيتنا القديم

 شجرة التفاح لا زالت ترمي بظلها على نافذتنا لازالت تثمر رغم غياب يدها التي كانت تسقيها

جاءت… وجاء معها دفء البيت

وكلمات المساء التي كانت تهمسها لي

تأملتها طويلًا

واخترت طريقي بين ضحكتها

في لحظة انفتحت فيها أبواب الذاكرة

نادَتني باسمي

وألقت على مسمعي لحنًا لازال صوتها في داخلي كما لو أني ذاك الطفل الصغير في حجرها

كم اشتقت لصوتها منذ رحيلها

عادت كالماضي الهامس

تربّت على قلبي من جديد

لم تغيّرها السنين في قلبي

هي لي قشة الغريق

وضوء إذا انطفأت كل مصابيح الدنيا

وإن بكيت كانت أول من يمسح الدمع عن وجهي

بكيت وبكيت

كيف أصل إلى ماضٍ يدفئني

ورابط بيننا من ذهب العمر العتيق

صرخة حنين دوت في جوفي

كتمتها

فأنا مثل إخوتي و أبناء جيراني وكل أبناء وطني أخفي دوما وجعي بإبتسامة كأني أظن أن وجع القلب تخفيه إبتسامة

لكن في حلقه ندائي وأنا لا أهدأ

لها دعائي ولروحها سلامي و قلبي وقلبها لله عابد

فلماذا يرحل الحب عند مقبرة الفقد

ويُدفن تحت ثقل الأقدار

تأملتها طويلًا

واخترت طريقي بعيدًا عن الممر القديم

لكنها ما زالت هناك

تحت شجرة التفاح

تنتظرني

كسفينة تبحث عن مرساها وسط بحر العمر المتلاطم

تمنحني أملًا بلقاء جديد

بقلم : أستاذ محمد بايزيد

مقالات ذات صلة