امرأة من جهة النور

امرأة من جهة النور
بقلم.. هدى عبده
أنا امرأةٌ عبرتُ ليلَ عواصفي
ومضيتُ وحدي لا أهابُ ظلامي
حملتُ على كتفي بقايا خيبتي
ومضيتُ أزرعُ في الأسى أحلامي
ما كنتُ أطلبُ من يمدُّ يدَهُ
فالجرحُ علّمني اتكاءَ عظامي
كم مرةٍ سقطتُ على طرقِ المدى
فنهضتُ أُصلحُ في الخفاءِ حطامي
وأتيتُ من قاعِ المحنِ كأنني
نسرٌ يفتشُ في المدى عن هامِ
أحرقتني نارُ الحياةِ فأنجبتْ
من رمادِها في داخلي إلهامي
ما كان وجعي عارَ روحٍ خائفةٍ
بل كان سرَّ صلابتي وتمامي
أخفيتُ نزفي عن عيونِ العابرين
وصنتُ قلبي من فضولِ كلامي
وعرفتُ أن المرءَ حين يصونُهُ
مبدأُهُ يسمو على الأوهامِ
لا أستبيحُ كرامتي لرضا أحدٍ
فالحرُّ لا يرضى بغيرِ مقامِ
وأنا أنثى لا تخاصمُ رقتها
لكنها عندَ الشدائدِ حُسامِ
في راحتي وردٌ وفي أعماقي
بحرٌ إذا هاجتْ رياحُ خصامي
أعطي إذا كان العطاءُ كرامةً
وأردُّ إن صار العطاءُ هواني
وأقولُ حقّي لا أزيّنُ زلّةً
فالصدقُ عندي نجمةُ الأيّامِ
ما راقني زيفُ الوجوهِ وإن بدا
للناسِ في ثوبِ المنى وسامِ
أنا لا أعيشُ على صدى تصفيقهم
يكفينيَ أن أستضيءَ بسلامي
طرتُ كصقرٍ بعدما علّمتني
أوجاعُ عمري كيف أحميَ عُشّي
وجعلتُ من دربِ الأسى سلّمًا إلى
أفقٍ بعيدٍ لا يحدُّ مرامي
حتى غدوتُ من الرمادِ كأنني
فجرٌ تشكّلَ من رمادِ حطامي
ما الجاذبيةُ أن تزينَ ملامحٌ
فالروحُ أجملُ حين تصفو من ركامِ
إن كان فيّ من الجمالِ حكايةٌ
فهي التي ولدتْ من استسلامي
ثم استرددتُ الحياةَ من يدي
ومضيتُ أكتبُ بالثباتِ ختامي
أنا لستُ أقوى كي أُخضعَ من أتى
لكن لأنّي لا أبيعُ زمامي
ولأنني عرفتُ الطريقَ إلى الهدى
جعلتُ من قلبي وطنًا لمقامي
إنّي امرأةٌ لم تزدها محنةٌ
إلا رسوخًا في الحياةِ وسامي
تمضي وتتركُ خلفها أثرًا كما
يمضي الضياءُ ولا يشيعُ ظلامي
د.هدى عبده 🖋


