أفادت مصادر مطلعة لقناة إيران إنترناشيونال بأن مجلس خبراء القيادة الإيراني انتخب اليوم الثلاثاء 3 مارس، مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً للبلاد، وذلك تحت ضغط من قيادة الحرس الثوري الإيراني.
ويأتي هذا القرار في ظروف بالغة الحساسية، إذ تمر إيران بمرحلة دقيقة للغاية في أعقاب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وسط حرب مشتعلة وضغوط عسكرية غير مسبوقة تتعرض لها البلاد
وعقب مقتله، أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد لمدة أربعين يومًا، وعطلة أسبوع كامل.
وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات، يوم السبت الماضي، على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما تسبب بأضرار وسقوط ضحايا مدنيين، وردّت إيران بشن ضربات صاروخية انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف أهداف عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
آلية دستورية تعمل بكامل طاقتها
في المقابل، ذكرت وكالة فارس أن التصويت النهائي لاختيار القائد الجديد يجري وفق آليات مختلفة، بعضها عن بُعد، مع تقدم «سريع جدًا» في المراحل النهائية، وإمكانية إعلان الاسم خلال ساعات أو أيام قليلة.
وأشارت الوكالة إلى أن لجنة المادة 107 ناقشت سابقًا مؤشرات وخيارات محتملة للقيادة، مؤكدة أن المشاورات الحالية تتقدم بوتيرة متسارعة.
كما نقلت عن مصدر مطلع أن الترتيبات الأمنية لاجتماع مجلس الخبراء في أعلى مستوياتها، وقد يُؤجل الاجتماع الحضوري النهائي إلى ما بعد مراسم التشييع.
وأضافت أن القائد الراحل لم يحدد اسمًا بعينه، وترك الأمر لخبراء القيادة، مع التشديد على معايير مثل الشجاعة، والنزاهة، والقدرة على الإدارة، ومواجهة «الاستكبار».
رجل «الظل القوي».. من هو مجتبى خامنئي؟
على مدى السنوات الأخيرة، برز اسم مجتبى خامنئي في كواليس السلطة دون منصب رسمي.
ووفق ما أوردته وول ستريت جورنال، فإن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أشاروا إلى أنه يدير إمبراطورية والده الاقتصادية ويتمتع بنفوذ مؤثر في تعيين مسؤولي الأمن.
وفي بعض المراحل، قيل إنه أشرف على أجزاء من جهاز الأمن، خاصة عقب احتجاجات 2022 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها. .
ووصفه الخبير في شؤون الأمن الإيراني سعيد جولكار بأنه «ظل قوي خلف الستائر».
وفي أغسطس/آب 2022، مُنح مجتبى لقب آية الله، ما عزز التكهنات بإعداده دستوريًا لاحتمال تولي منصب المرشد، خصوصًا مع تدهور صحة والده آنذاك.
ورغم هذه المؤشرات، لم يكن مسار الخلافة محسومًا، لا سيما مع بروز أسماء أخرى داخل المؤسسة الدينية والسياسية. غير أن التطورات الأخيرة، والتسريبات عن ضغط الحرس الثوري، تعيد رسم مشهد الخلافة في إيران.