أخبار العالم

انقسام بين الإسرائيليين بخصوص طلب العفو عن بنيامين نتنياهو والانتخابات على الطاولة

كتب وجدي نعمان

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إنه سيتعامل مع طلب العفو الذي قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “بطريقة صحيحة ودقيقة”، مشددا على أن “مصلحة الدولة والمجتمع الإسرائيلي ستكون المعيار الوحيد في قراري”.

ورغم أن الطلب لا يتضمن أي اعتذار أو اعتراف بالذنب من جانب نتنياهو، تشير التقديرات في القناة 13 إلى أن هرتسوغ قد يوافق على العفو مقابل موافقة نتنياهو على إجراء انتخابات مبكرة، رغم رفض رئيس الوزراء اعتزال الحياة السياسية.

وأكد مقربون من نتنياهو أن “لا مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بشأن العفو”، وقالوا إن موقفهم واضح: “إما عفو غير مشروط أو الاستمرار في المحاكمة حتى البراءة”.

من جهتها، وصفت مصادر في وزارة العدل الإسرائيلية الطلب بأنه لا يشكل طلب عفو تقليدي، بل “محاولة لإلغاء المحاكمة أو الحصول على تبرئة”، واعتبرته “رسالة تهديد”، في ظل تحذيرات بأن نتنياهو قد يستخدم قضية العفو كورقة ضغط لتسريع “الثورة القانونية” وتقويض الإعلام، إذا رفض طلبه.

تعقيبا على طلب العفو المقدم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اليوم الإثنين (الأول من ديسمبر / كانون الأول 2025)، في بيان إنه “لن يضع في الاعتبار سوى مصلحة الدولة والمجتمع الإسرائيلي”، وتابع “لا شيء نصب عيني سوى دولة إسرائيل ومصالحها”.

وكان نتنياهو الذي يحاكم في ثلاث قضايا فساد، قدأعلن في بيان مصور الأحد بأنه تقدّم بطلب عفو، دون الإقرار بالذّنب. وأشار إلى أنه من “المتوقع أن تستمر (محاكمته) لسنوات عديدة أخرى”، وأنه كان يرغب في ان تتواصل المحاكمة حتى تبرئته، “لكن – المصلحة الوطنية – يفرضان غير ذلك. فدولة إسرائيل تواجه تحديات هائلة”.

“طلب استثنائي”

وبحسب القانون الإسرائيلي، فلا يمكن منح العفو إلا لشخصٍ مُدان. وقد انتقد قادة المعارضة نتانياهو على ذلك، وحثوه على الانسحاب من الحياة السياسية مقابل نيله هذا العفو. وقال زعيم المعارضة يائير لابيد في فيديو على منصة “إكس” مخاطبا هرتسوغ “لا يمكنكم منح نتانياهو العفو بدون اعتراف بالذنب، وإظهار ندم، والانسحاب الفوري من الحياة السياسية”.

وعبر يائير غولان، رئيس حزب المعارضة اليساري “الديمقراطيون”، عن وجهة نظر مماثلة، إذ قال في منشور عبر إكس “إن المذنبين فقط يطلبون العفو. الصفقة الوحيدة الممكنة هي أن يتحمّل نتانياهو المسؤولية، ويعترف بالذنب، ويغادر السياسة، ويحرّر الشعب والدولة (من قبضته)، عندها فقط تتحقق الوحدة في صفوف الشعب”.

في المقابل ترى الأحزاب اليمينية أن من شأن العفو عن نتانياهو “إنهاء حالة الانقسام” التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي.

تحرك منسق؟

وفي إحدى القضايا، يُتهم نتنياهو وزوجته سارة بتلقي هدايا فاخرة تزيد قيمتها عن 260 ألف دولار، تشمل الشمبانيا والسيجار والمجوهرات من أصحاب مليارات مقابل خدمات سياسية. وفي قضيتين أخريين، يُتهم نتانياهو بمحاولة التفاوض للحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسيلتَيْ إعلام إسرائيليتَيْن.

وجاء طلب العفو تزامنا مع رسالة رسمية وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ، ملتمسا منه العفو عن  نتانياهو. ووفقا للخبير القانوني الإسرائيلي البارز إيلي سالزبيرغر،  فإن توقيت تقديم نتانياهو لطلب العفو “ليس مصادفة”، وقال للصحافيين “إنه تحرّك منسّق بالكامل”.

تقارب في مواقف الإسرائيليين

في ذات السياق، أجرى معهد دايركت بولس لحساب قناة “آي 24” الإسرائيلية استطلاعا للرأي، حول مدى التأييد الشعبي لاعتزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحياة السياسية في حال منحه عفوا. وكشفت نتائج هذا الاستيبان عن تأييد حوالي 54% من مجمل المشاركين، ومعارضة 45% لهذه الخطوة، بينما لم تحسم نسبة1%  رأيها.

وعند تحليل نتائج الاستطلاع، حسب معسكرات الائتلاف والمعارضة، وفقا لما أعلنت عنه القناة الإسرائيلية، فإن 81% من ناخبي الائتلاف الحاكم كانو مؤيدين لمنح العفو، بينما عارض 25% فقط من ناخبي المعارضة ذلك.

وحول اشتراط ربط منح العفو بالاعتراف بالذنب من قبل نتنياهو وإبداء الندم، انقسمت الآراء نسبيا بين المشاركين في الاستطلاع، حيث أعربت نسبة 48% عن تأييدها ذلك مقابل رفض  49%، بينما لم تحسم نسبة 3% رأيها. وفيما يتعلق باعتزال نتانياهو العمل السياسي، دعمت نسبة 47% من المشاركين الفكرة مقابل رفض 50% لذلك. فيما لم تحسم نسبة 3% رأيها.

 ويتضمن طلب العفو وثيقتين: واحدة موقعة من محامي نتنياهو، عميت حداد، والثانية من نتنياهو شخصيا دون أي تعبير عن ندم أو مسؤولية. وأُحيل الطلب إلى وزارة العدل التي ستجمع آراء قانونية من جهات متعددة، على أن يرفع لاحقا إلى المستشار القانوني لمكتب الرئيس، تمهيدا لعرضه على هرتسوغ.

نتنياهو يؤكد اغتيال رئيس أركان حزب الله

وإذا تعذر على وزير العدل الحالي، ياريف ليفين، تقديم رأيه بسبب تضارب المصالح، فإن الوزير عميحاي إلياهو هو من سيقدم الرأي بدلا عنه.

في حال رفض الطلب، سيصدر الرئيس إشعارا رسميا بذلك. أما إذا وافق، فسيوقع على قرار العفو ويبلغ رئيس الوزراء بذلك رسميا.

مقالات ذات صلة