المقالات والسياسه والادب

بأقل لسمةٍ منك

الكاتبة إيمان نجار

بأقل لسمةٍ منك

‏هُناكَ رِجالٌ

‏تَعبرُهُمُ المرأةُ

‏كما تَعبرُ إعلانًا مُضيئًا في شارعٍ مُزدَحِم…

‏تَراهُم،

‏ثُمَّ تَنساهم بعدَ دقائق.

‏وأنتَ…

‏كُنتَ الشَّيءَ الوحيدَ

‏الذي دَخَلَ حياتي

‏وتركَ فيها صوتًا يُشبِهُ الانفجارَ الصَّامت.

‏مُنذُ عَرَفتُكَ

‏وأنا أشعُرُ أنَّ داخلي

‏لم يَعُدْ يَعملُ بالطَّريقةِ نَفسِها،

‏كأنَّ أحدَهُم عبثَ بأسلاكِ رُوحي

‏ثمَّ تركني أعيشُ هكذا

‏بكلِّ هذا الارتباك.

‏حتّى هُدوئي أمامَكَ

‏ليسَ إلّا تمثيلًا مُتعِبًا،

‏لأنَّ الحقيقةَ

‏أنَّ وجودَكَ

‏يجعلُ أفكاري تَتراكضُ داخلَ رأسي

‏كموظَّفينَ يهربونَ مِن مَبنىً يَشتعل.

‏وأكرهُ أنَّكَ أصبحتَ

‏قادرًا على تغييرِ كيمياءِ يومي بالكامل

‏بتفصيلةٍ صغيرةٍ مِنكَ:

‏رسالة،

‏نظرة،

‏أو ذلكَ الشُّرودِ القصيرِ في عَينَيكَ

‏الذي يَجعلني أرغبُ

‏أن أضمَّ تعبَ العالمِ عن كتفَيك.

‏أنتَ لا تُشبهُ الرِّجالَ الذينَ يُعجَبونَ بي…

‏أنتَ تُشبهُ الخطأَ الذي تَقَعُ فيه المرأةُ

‏بكلِّ رغبتِها،

‏ثمَّ تَقضي عُمرَها

‏تُحاولُ تفسيرَ لماذا كانَ جميلًا إلى هذا الحدّ.

‏حينَ تَقتربُ

‏أشعُرُ أنَّ المسافةَ بينَنا

‏تتحوَّلُ إلى شيءٍ حيّ،

‏شيءٍ يَتنفَّس،

‏ويُراقبني،

‏ويَضعُ حرارةً خفيفةً على جلدي

‏كأنَّ الهواءَ نفسَهُ

‏صارَ يَحملُ بَصماتِكَ.

‏حتّى صوتُكَ…

‏لا يَدخُلُ أُذني فقط،

‏بل يَهبطُ داخلي

‏كجُرعةِ مورفين

‏في جسدٍ مُتعبٍ مِن المقاومة.

‏وأنا لا أُحبُّكَ بطريقةٍ هادئة،

‏أنا أُحبُّكَ

‏كما تُحبُّ المُدنُ الكهرباءَ بعدَ انقطاعٍ طويل،

‏بلهفةٍ مُرتبكة،

‏وبخوفٍ كامل

‏مِن العودةِ إلى العَتمة.

‏أتعلَمُ ما الذي فعلتَهُ بي فعلًا؟

‏جعلتَني أشعُرُ بأُنوثتي

‏كأنَّها شيءٌ ملموسٌ لأوَّلِ مرَّة،

‏شيءٌ يَنبضُ تحتَ جلدي

‏ويُطالبُني بك.

‏كُنتُ قبلَ لِقائكَ

‏امرأةً مُرتَّبةَ المشاعر،

‏أعرِفُ أينَ أضعُ خوفي،

‏وأينَ أُخفي شوقي،

‏وأينَ أُطفئُ قلبي حينَ يجب.

‏ثمَّ جئتَ أنتَ…

‏وفجأةً

‏أصبحَ داخلي

‏يُشبهُ غُرفةَ تحكُّمٍ امتلأت بالأزرارِ الحمراء.

‏وأنا كلَّما حاولتُ أن أبدوَ طبيعيَّة

‏أشعُرُ أنَّ جسدي يَفضحُني:

‏ارتجافةُ أصابعي،

‏بُطءُ أنفاسي،

‏الطَّريقةُ التي يَضيعُ بها صوتي

‏حينَ تَنظرُ إليَّ أكثرَ ممّا ينبغي.

‏المُرعبُ فيكَ

‏أنَّكَ لا تَبذلُ جُهدًا حقيقيًّا،

‏ومع ذلك

‏تتركُ داخلي

‏فوضى تكفي لإسقاطِ امرأةٍ

‏كانت تظنُّ نفسَها

‏أقوى مِن الحُبّ.

مقالات ذات صلة