المقالات والسياسه والادب
بين ثوب القداسة وحفلة الماريونيت بقلم الباحثة فاطمة اسكيف

بين ثوب القداسة وحفلة الماريونيت
تخيّل مسرحًا كبيرًا، لا يراه إلا القليل حيث يتحرك فيه الشيوخ على الخشبة و يرفعون أصابعهم يلوّحون بالأقلام يلوكون الكلمات المألوفة ويبتسمون ابتسامات مصممة بدقة… وكل ذلك وفق إيماءة واحدة من الشخص القابع خلف الستار الأسود.
و الثوب الذي يلبسونه يبدو كعلامة على الحكمة والورع لكنه في الواقع يخبئ جيوبًا مليئة بالمال و بابًا خلفيًا للمناصب وسُلطة تجعلهم فوق أي مساءلة !!
أما الفقراء والمستمعون فيَصْطَفُّون في الصمت يرفعون أيديهم بالدعاء ويظنون أنهم يقتربون من الله بينما هم مجرد دمى في حفلة ماريونيت مذهلة لا تختلف عن مسرحية هزلية سوى أن الثمن هو عقولهم
ففي هذه الحفلة الأسبوعية
كل كلمة واعظة محسوبة
كل دمعة على المنبر مسرحية
وكل فتوى تُصدر ليست إلا حركة إضافية لخيوط الماريونيت …
فالزهد يُقدَّم كطريق للجنة
والفقر يُعظم كَمَحَبة الله
بينما الثروات تتكدّس خلف الستار الأسود، و يراقبها من لا يرى الجمهور وجهه أبدًا
يبدو أن الدين أصبح لعبة والقداسة مجرد لباس مسرحي والجمهور أبطال في مسرحية لم يكتبوا فيها سوى أنهم يطيعون ويصمتون.
كما قال الله تعالى:
“وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ” الحشر: 19
إن فضح هذه الحفلة ليس خيارًا، بل واجبًا على كل من يريد أن يحرر عقله وقلبه من المسرح الكوميدي الأكثر سوءًا حيث هناك من يحرك رجال الدين بأوراق مكتوبة ورجال الدين يحركون الجمهور ليصفقوا والجمهور معتقد أنه يصل إلى الله .



