المقالات والسياسه والادب
بين رضاك وظلمي بقلم الكاتبة إيمان نجار

بين رضاك وظلمي
ما زلتُ أمسح دمعتي خفيةً، وأقول: أنا بخير.
أخاف أن يلمح أحدٌ انكساري، أن يسألني: ما بكِ؟
لأن الجواب ليس بسيطًا،
لأن الوجع ليس وجع يوم، بل عمرٍ مضى وأنا أتنازل.
لم أكن زوجتك فقط…
كنتُ لكَ وطنًا حين ضاعت الأوطان،
وكتفًا حين أثقلتك الحياة،
وصمتًا حين خانتك الكلمات،
وسترةً حين عرّتك الخيبات.
تحمّلتُ قسوتهم، كأنها قَدَر،
كأنّ وجودي في حياتك جريمة أستحق أن أدفع ثمنها كل يوم.
اتهموني، راقبوني، حتى ضحكتي حسبوها ذنبًا،
وأنتَ كنت ترى… وتُسكتني.
صرتُ أعدّ أنفاسي أمامهم،
أحسب كلماتي، وأدفن مشاعري،
حتى لا أغضب أحدًا منهم،
لكن أحدًا لم يحسب يومًا ما الذي كُسر فيّ.
كنتُ وحيدة في بيت امتلأ بالوجوه،
وجوه لا ترى فيّ سوى دخيلة،
رغم أني كنتُ أحفظ أدق تفاصيلهم،
وأحضّر قهوتهم، وأُخفي وجعي بابتسامة مجاملة.
وعندما كنتُ أشتكي،
كنتَ تقول لي: “أنتِ تعظمين الأمور”.
هل تعلم كم مرة بكيتُ وحدي في المطبخ؟
كم ليلة نمتُ وقلبي محروق؟
كم مرة تراجعتُ عن حقي حتى لا أحرجك؟
رضيتُ كثيرًا، وسكتُّ أكثر،
خبأتُ وجعي خلف ضحكة،
وابتلعتُ إهاناتهم لأنك كنتَ تقول لي: “لا أود افتعال المشاكل”.
لكن هل رأيتَ يومًا امرأة تتكسّر بصمتها ولا تُحدِث ضجيجًا؟
أنا لا أطلب أن ترفض رضاهم،
بل فقط… أن لا تظلمني لأجله.
كنتُ لا أطلب المستحيل،
لم أقل لك يوماً: اختر بيني وبينهم،
كلّ ما رغبتُ به أن تقف إلى جانبي،
أن تشعرني، مرة واحدة فقط، أنني لستُ وحدي في هذا العالم.
ما عدتُ أعرف من أنت،
ذاك الذي وعدني بأن أكون ملِكته،
أم هذا الذي سلّمني للذلِّ على أعتاب أهله؟
كنتُ أُصلِح ما يكسِرون،
وأمسح ما يُهينون،
وأخبّئ في قلبي وجعاً لا يشبهه شيء،
فقط لأحافظ عليك.
لكنني تعبت من أن أكون المرأة التي تبلع الدموع كي لا تغرق بيتها.
أأخبرك شيئاً؟
**ليس عيباً أن تُرضي أهلك،
لكن العيب أن تظلمني لأجلهم،
أن تجعلني ساحة حربٍ لولائهم،
اليوم، قلبي ما عاد يتحمّل خيانة الصمت،
ولا صراخ الأيادي الخفية.
اليوم، خرجتُ من المعركة…
فأنا امرأة… يحقّ لي أن أُصان،



