المقالات والسياسه والادب
تامل بالصوم بعنوان فحص الضمير

ملفينا توفيق ابو مراد
لبنان
*
صفاءُ الروحِ للصائم نورٌ
وجنوحُ الفكرِ له ديجور
الصائم فقيرٌ إلى الله، ومن يكون فقيرًا إلى شيءٍ يسعى إليه. فالوصول إلى الله يكون بالصوم والصلاة، وما يرافقهما من التخشّع والتواضع
إنّ ما يدخل الجسد لا ينجّسه، بل السوء الناضح منه هو النجاسة. فهناك من يصوم عن المأكل والمشرب، ولكن في داخله نميمةٌ معشّشة تنطق بالخبث والرياء.
وبعضٌ من صغار النفوس، وربما عن جهل، يصومون لا لغايةٍ روحية، بل لكي تبقى أجسادهم نحيفة، فيقولون وداعًا للسمنة. فيكون صيامهم من أجل الجسد وللجسد، بينما الصوم الحقيقي هو تطهير الجسد والروح والفكر معًا.
لقد قال السيد المسيح: (متى 6: 16) إذا صمتَ فلا تكن كالمرائين
. حتى لا يقال إنك صائم، بل اغسل وجهك وادهن رأسك بالطيب. فالصوم ليس مظهرًا أمام الناس، بل هو علاقة خفية بين الإنسان وربّه
إن الصوم الحقّ يطهّر الجسد، ويصفّي الروح، وينقّي الفكر من الأفكار السامّة. فإذا خلا الإنسان من هذه الروحانية، بقي صومه ناقصًا مهما امتنع عن الطعام
كما أن الصوم والصلاة معًا يحملان قوةً روحية عظيمة، فقد ورد في إنجيل متّى : 17: 14
أن التلاميذ لم يستطيعوا إخراج الشيطان، فقال لهم يسوع إن سبب ذلك هو ضعف الإيمان، وأضاف:
متى 17/14″وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم”


