تراتيل في محراب الليل بقلمي هدى عبده

تراتيل في محراب الليل
بقلمي هدى عبده
أتى الليل لا ظلّا… ولكن رحابة
تُضمد روحا أرهقتها المسافة
وفي حضنه الأرواح تخلع ثوبها
ويُصبح صدق الوجع أصدق راية
سكون الدجى باب لمن ضل قلبه
إلى الله… لا صوت سوى المناجاة
تُنادي الذكـرى دون اسم واضح
كأن الزمان استراح من الحكاية
مشينا وحيدين، لكن خطانا
تعلم أن الحب ليس إقامه
هو الومضة البيضاء تبرق ساعة
وتنجو من الوزن ومن كل جباية
تعلمت أن القرب سرّ خفيّ
وأن الفراق صلاة البداية
وأن القلوب إذا صدقت في هواها
تسامت عن العدّ… عن المساومة
فيا رب
إن ضاق صدري بكوني
فكن أنت كوني… ومنتهى غايتي
خذ الاسم، خذني، وخذ ما تبقّى
فما عاد لي غير ذوبان ذاتي
أنا نقطة نور على باب فيضك
رضيت الفناء… فزدني حياة
إلهي…
إن ضلت خُطاي عني
فدلّني عليك،
وإن ثَقُلَ القلبُ
فخففه بذكرك،
وإن ضاق صدري
فوسعه بنورك،
خذني من اسمي
ومن ظلي
ومن خوفي،
وألبسني سكينة الرضا
كما تُلبس الليل نجومه،
لا تجعلني طالب وصل
بل أهلا للقرب،
ولا شاهد بابٍ
بل ساكن حضرة،
حتى إذا لم يبق مني
سوى نبض يقول:
أنت…
علمت أنني وصلت.
د. هدى عبده ✒️



