أخبار العالم
ترامب يغلق أمام كندا سوق المشتريات الحكومية بقيمة 50 مليار دولار ويلوح بـ سلاح أشد حدة في الحرب التجارية

كتب وجدي نعمان
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبعاد البضائع الكندية من نظام المشتريات الحكومية الأمريكية، التي تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار سنويا.

وبرر الرئيس الأمريكي خطوته هذه بوجود تمييز من جانب أوتاوا ضد المزارعين والشركات الأمريكية.

وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”: “لقد وجهت إدارة الخدمات العامة (GSA) بالتعاون مع الممثل التجاري للولايات المتحدة لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لاستبعاد السلع ذات المنشأ الكندي من جداول توزيع عقود الإدارة، وذلك حتى تعيد كندا المعاملة بالمثل بشكل كامل وعادل للمزارعين والشركات الأمريكية. وتشكل هذه الجداول أكثر من 50 مليار دولار سنويا”.
ووفقا لترامب، فإن كندا ألحقت الضرر بالولايات المتحدة لسنوات من خلال إغلاق سوق المشتريات الحكومية لديها على المستويين الوطني والمحلي (المقاطعات) أمام الشركات الأمريكية، على الرغم من الوصول الواسع الذي تحظى به الشركات الكندية لعقود مماثلة في الولايات المتحدة.
وجاء بيان ترامب بعد ساعات قليلة من بدء سريان الرسوم الجمركية الانتقامية الكندية على سلع أمريكية بقيمة إجمالية تقارب 20 مليار دولار، وذلك في أعقاب انهيار المحادثات التجارية بين البلدين.
وذكرت وزارة التجارة الكندية في بياناتها، أن الرسوم الجمركية الانتقامية التي فرضتها أوتاوا، تتراوح بين 15% و50%، وتشمل مئات الأصناف من السلع الأمريكية، بما في ذلك الصلب والألومنيوم ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والإلكترونيات والمعدات الزراعية.
و يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو استخدام أداة تجارية أكثر حدة من الرسوم الجمركية، تتمثل في فرض حظر كامل أو جزئي على دخول سلع أجنبية إلى السوق الأمريكية.

وجاء هذا التوجه في أعقاب تهديدات متكررة أطلقها ترامب، آخرها استهداف شركة الطائرات الكندية “بومباردييه”، حيث كتب على منصة “تروث سوشيال”: “لا مزيد من بيع بومباردييه في الولايات المتحدة! إذا أرادوا سوقنا، فعليهم الإنتاج هنا، والتوقف عن معاملة أمريكا كـ’بنك'”، وذلك قبل ساعات فقط من بدء سريان رسوم جمركية انتقامية كندية على سلع أمريكية بقيمة 20 مليار دولار.
ويُعتبر حظر الاستيراد أداة أكثر تأثيرا من الرسوم الجمركية، وفقا لمراقبين، إذ يمكن للشركات تحمُّل كلفة الرسوم أو تحميلها على عاتق المستهلكين، لكن فقدان الوصول إلى منتج رئيسي بالكامل قد يؤدي إلى نقص في المعروض، وتوقف خطوط الإنتاج، وبطالة مرعبة وفوضى في البحث عن موردين بدلاء.
كما يتمتع ترامب بأساس قانوني أقوى لفرض حظر الاستيراد مقارنة بالرسوم الجمركية، حيث تمنح قوانين التجارة الفيدرالية الرؤساء صلاحية حظر الواردات صراحةً في ظل شروط معينة، حتى في الحالات التي رفضت فيها المحاكم سلطتهم في فرض تعريفات جمركية.
وفي هذا السياق، كان جيميسون غرير، أحد كبار مسؤولي ترامب التجاريين، قد طرح فكرة الحظر الصريح الشهر الماضي، معتبرا أنه خيار ممكن للرد على الرسوم الكندية الانتقامية.
وقال غرير في مقابلة مع هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي): “لم ننفذ هذه الحظر من قبل؛ إنه إجراء متطرف جدا. لكن ربما نضطر إلى ذلك”. وأشار في يوليو الماضي إلى أن ترامب “بالتأكيد يمكنه” استخدام صلاحيات الطوارئ لتقييد التجارة، مستندا إلى أن القانون “ينص بوضوح على أنه يمكنك حظر التجارة”.
ويثير اللجوء إلى حظر الاستيراد تساؤلات قانونية، خاصة في ضوء حكم المحكمة العليا الذي منع رسوم ترامب الجمركية الطارئة، حيث قضت المحكمة بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لا يجيز فرض رسوم جمركية، لكنه يسمح صراحةً للرؤساء بحظر الواردات.
ووصف القاضي بريت كافانو ذلك خلال المرافعات بأنه “ثقب دونات غريب”، مشيرا إلى أن الرئيس يمكنه إغلاق التجارة بالكامل، لكنه لا يستطيع فرض رسوم جمركية ولو بنسبة 1%. كما يسمح القسم 338 من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930، الذي استند إليه ترامب بالفعل ضد كندا، بمعنى يحق للرئيس استبعاد سلع دولة معينة في ظل شروط محددة.
ومع ذلك، تواجه مثل هذه التحركات الجذرية عقبات سياسية واقتصادية، كما يظهر من تهديد ترامب لشركة بومباردييه، التي توظف أكثر من 1000 شخص في ويتشيتا بولاية كانساس وتشتري من حوالي 2800 مورد أمريكي في 47 ولاية.
وبادر الجمهوريون في كانساس إلى التلميح بتداعيات اقتصادية محتملة، حيث كتب السيناتور جيري موران على منصة “إكس”: “تواصلت مع إدارة ترامب للتأكد من أن الرئيس على دراية بالمساهمات الكبيرة لشركة بومباردييه في كانساس”.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من رد ترامب على تقرير الوظائف القوي بمنشور طالب فيه الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، رابطا ذلك بتهديد واسع بقطع التجارة مع الدول التي تشمل نظريا كندا واليابان والصين، حيث كتب: “اخفضوا السعر أو سأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا معها عجز.. هذا أفضل من الرسوم الجمركية!”.
و أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عزم واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السيارات وقطع غيار السيارات والصلب الكندية اعتبارا من 1 يناير 2027.




