المقالات والسياسه والادب

ترنيمة الصباح والقيثارة المنسية د.ذكاء رشيد 

ترنيمة الصباح والقيثارة المنسية

د.ذكاء رشيد 

مع انبلاج خيط الفجر الأول، تفتحت رئتا الكون لتتنفس عطر الندى العالق على ثغور البتلات، فبدت خمائل الورود كأنها لوحاتٌ قدسية غُسلت بماء الذهب. في تلك اللحظة، لم تشرق الشمس في أفق السماء فحسب، بل أشرقت في مرافئ الروح، لتغسل عنها غبار الحنين وتوقظ فيها رغبة الحياة من جديد.

​بين شهد الكلمات المنسكبة وصمت المدى، انبعث شدو كروان الهوى؛ ذاك الطائر الذي اتخذ من أوردة القلب مسرحاً له، يغرد في ملكوت العشق ويراقص أطياف “الغوى” ببراعة مذهلة. لقد طار قلبي خفّاقاً، كأنه عصفورٌ وجد أخيراً سماءه المطلقة، فارتعش فرحاً وابتهاجاً خلف صدى تلك الألحان.

​إنه ذاك الذي يتقن ملامسة أوتار الروح، يعزف بنبلٍ ونقاء على قيثارة عشقي للصباح، محولاً ضوء النهار إلى نغمات، ونسيم الفجر إلى ترنيمة حبٍّ لا تنتهي. في حضرة هذا العزف، يتحول النبض إلى قصيدة، وتتحرر المشاعر من قيود الصمت، ليصبح الصباح طقساً من طقوس الولادة الجديدة، وموعداً أبدياً مع الدهشة 

ليس الصباح مجرد ضوء يطرد العتمة، بل هو انسكاب الأمل في شقوق الروح، وعزفٌ مقدّس يعيد ترتيب ملامح الفرح فينا من جديد.

 

مقالات ذات صلة